مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤[ … ] وأمَّا الموانع التي تفسد علينا أعمالنا فهي أنّ كثيرا ما يطلب بعض آباء التلامذة أبناءهم في أثناء السنة الدراسية، إمّا لقطعهم عن العلم مرّة واحدة، لعوامل مختلفة. وهذا، وإن كان فيه مضرّة كبيرة، وخسارة على التلميذ وأبيه، إلاّ أنّه أهون على نفس القائم بالمشروع، إذ غاية ما يتمثّل به قوله تعالى: ژکککگگژ(1).
وإمَّا أن يكون طلبه على نيَّة إرجاعه، وإنّما وقع طلبه لنزوة من النزوات، وعاطفة من العواطف التي لا يوافق عليها العقل الصحيح، وهذا عبث، وتضييع لوقت التلميذ، وإعنات للقائم بأمره، وإيقاعه مع معلّمي التلميذ في المدرسة في مشاكل، وفي كلا الحالين، يحدث لبعض التلامذة عند سفر أحد زملائهم أثناء السنة الدراسية، من تشوّش، وأحيانا من اختلال قواهم العقلية، أضرار فاحشة، لا يمكن معالجتها»(2).
لقد نتج عن هذا الوضع أنّ نسبة ضئيلة من طلبة البعثة انتظم في دراسته، واستطاع أن يتمّ تكوينه؛ فها هو الطالب دواق إبراهيم بن عمر بن داود، وكان من نبغاء البعثة، يشكو هذا الوضع لأستاذه الثمينيّ، فيقول: «[ … ] أمّا بعد، أصلح الله الأستاذ، فقد ساق بي القدر إلى قالمة، وألبسني رداء التجارة [ … ]. هذا وإنّكم تعلمون جلل هذا الخطب عليّ، حيث أتى [يوم] لست ممّن يرتجون في العلوم مقاما عليّا، ولا ممّن حصّلوا في التجارة نصيبا، فأنا اليوم أسير في طريق مجهول لديّ، لا آمن على نفسي من الضلال، إذ لو كانت تلك المدّة التي أفنيتها في تونس، وإن كانت أعظم ساعة في عمري، قد قضيتها في هذه الصّناعة لكان لي مقام في هاته الساعة، لا أتألّم فيه باعتداء الجهلة، ولا بسيرتهم التي هي أشدّ عليّ من وقع الحسام.
(1) -سورة القصص، الآية 56.
(2) -نسخة مطبوعة من الرسالة، أرشيف الشيخ الثميني، بتونس. ويمكن تحديد تاريخها من خلال محتواها ببداية الثلاثينيات.