مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

أرجوكم أن تدعوا الله أن يعينني، وأن ينبّه أمّتنا إلى واجبها، فإنّ هذا السير لا يوصل، متى [يبلغ] البنيان يوما تمامه إلخ / [ … ]»(1).

لاشكّ في أنّ هذا الوضع كان له تأثيره البليغ في الشيخ الثمينيّ، وهو ما يفسّر طبعه لهذه الرسالة، ويفسّر مضمونها أيضا، ولنا صورة من معاناته في هذا السبيل في رسالة كتبها إلى عبد العزيز بن يوسف الثمينيّ وعبد الله بوراس، وكانا مشرفين على البعثة في غيابه، إثر انتقادات وجّهت إليه بخصوص بعثته فيما يبدو، فممّا جاء فيها: «أنا أبنائي في الدّور الأخير من التجربة لهذا المشروع الذي قتلنا فيه 12 سنة، كلّها تجربة، فإذا نجحت، أو أومضت بين عيني بروق النجاح، مضيت في سبيلي بنفس تلك العزيمة التي تدرّعت بها عشر سنوات، وإلاّ حوّلت وجهي شطر أعمال أخرى، وحسبي أن أكون معذورا أمام الله والناس فيما أظنّ. نعم قد يكون نقص كبير من تربية الأولاد ومراقبتهم، وهذا لا أنكر شيئا منه، ولكن مهما فحش ذلك النقص فلن يقدر عاقل متبصّر أن يصفه بالخزي، والكمال لله [ … ]. دعوني من هذا الموضوع، فإنّ النفس عند الدخول فيه تتّقد اتّقاد الأتون، وتغلي غليان المرجل، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله»(2).

لقد كانت البعثة العلميّة المزابيّة بتونس بطموح رؤسائها وأفكارهم الجديدة الرائدة في واد، والواقع الاجتماعيّ الجزائريّ عموما، وواقع المجتمع المزابيّ بصفة خاصّة في واد آخر، وكان الطالب المزابيّتتجاذبه القوّتان، وكانت الغلبة في الغالب لسطوة الواقع، فقلّما نجد طالبا منهم سار على النهج الذي اختطّه رؤساء البعثة إلى نهايته؛ لأنّ الفكر الذي أنشأ عليه رؤساء البعثة أبناءهم من الطلبة، كان بسبب من طموحهم الكبير وعلوّ هممهم بعيدا بمراحل عن واقع المجتمع المزابيّ اليوميّ. إنّ هذا الأمر ولّد عدم توافق بين

(1) -الرسالة، 26/ 05/1926، أرشيف الشيخ الثمينيّ، بتونس.

(2) -الرسالة، 01/ 09/1348هـ، [31/ 01/1930م]، أرشيف الشيخ الثمينيّ، بتونس.

١٨٥ / ٣٣٣