مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٥أو صدقة تطوعا(1).
ومن السنة:
أرسل الله تعالى نبيه رحمة للعالمين؛ ليجمع على الإيمان قلوب المؤمنين، ويزيل من قلوبهم كل أسباب الشحناء، ويطهرنفوسهم من كل أسباب البغضاء، ليكونوا إخوانا متحابين، فإذا نزغ الشيطان بينهم في خصومةأوشحناء أو نزاع أو بغضاء، أمروا أن يتقوا الله، وأن يصلحوا ذات بينهم، وعلىلمسلمين أن يسعوا في الإصلاح ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا. روى أبو الدرداء عن رسول الله ح أنه قال «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصدقة والصلاة؟ [أي درجة الصيام النافلة وصدقة النافلة والصلاة النافلة] فقال أبو الدرداء: قلنا بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين هي الحالقة(2) لا أقول: إنها تحلق الشعر، ولكنها تحلق الدين».
وفي سنة النبيح الفعلية و القولية محاولاتٌ عديدة وعملٌ دؤوبٌ منه ما روى البخاري في صحيحه: «أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فأُخبر رسول الله ح بذلك، فقال: اذهبوا بنا نصلح بينهم». بل إنَّ النبي ح كان يذهب في الإصلاح ولو بعدت المسافة وفاته شيءٌ من صلاة الجماعة لأجل الإصلاح بين الناس، فقد خرج الرسول حمع أصحابه للإصلاح بين أهل قباء، فتعطل الرسول ح وحانت الصلاة، فجاء بلال إلى أبي بكر س فقال: يا أبا بكر إنَّ رسول الله ح قد حبس وقد حانت الصلاة، فهل لك أن تؤمَّ الناس؟ قال: نعم إن شئت، فأقام بلال الصلاة، وتقدم أبو بكر سفكبر بالناس، وجاء رسول الله ح يمشي في الصفوف يشقها شقاً حتى قام في الصف فأخذ الناس في التصفيح ..... ».
وكان ح يشير على المتخاصمين بالصلح. فقد جاء في صحيح البخاري: «أن كعب بن مالك تقاضى رجلا ديناً كان له عليه في عهد رسول الله ح في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول الله ح وهو في بيته، فخرج رسول الله ح إليهما حتى كشف سجف حجرته، فنادى كعب بن مالك، فقال: «يا كعب، فقال: لبيك
(1) -الشيخ إبراهيم بيوض، في رحاب القرآن ج 20 ص 99.
(2) -رواه أبو داود: السنن، كتاب الأدب، باب في إصلاح ذات البين، حديث رقم:4919، ج4،ص 280. ورواه الترمذي وإسناده على شرط الشيخين.