مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠ترغيب الإسلام في تآخي المجتمع ونبذ الفرقة والشقاق:
إن الشريعة الإسلامية الغراء قد رغبت في جمع القلوب وتآلفها، والإصلاح بين الناس ليكون أمر المسلمين مجتمعاً، ولذلك جعلت الأخوَّة أمراً مرغوباً فيه، مُثاباً عليهالمن قام بحقه، وكذلك دعت إلى محاربة كل عوامل الفرقة والتشتت، ومقاومة كل ما يفسد الأخوة بين المسلمين، ولذلك ترى أن الشريعة قد أمرت بإفشاء السلام لتطييب القلوب، وإجابة الدعوة لتدعيم العلاقات، وعيادة المريض لمواساة كل ذي حاجة، ودعت إلى كل ما من شأنه أن يقرب بين المسلمين، ونهت عن الكذب والنميمة والغيبة، والبهتان، وعن الهمز واللمز والسخرية، وعن كل ما من شأنه أن يسيء العلاقة ويقطع المودة بين المسلمين.
وأصبح كثير من المسلمين اليوم أفرادًا ماديين تغلبت عليهم المصالح المادية، والإصرار على النزاع والمشاحنة حتى على الباطل، والتسابق إلى المحاكم، ولذلك فإن الخلافات لابد أن تكثر وتتفاقم تبعاً لذلك، فواجب الدعاة إلى الله عز وجل - بل وجميع المسلمين- القيام بجهود إصلاح ذات البين، وإزالة ما في النفوس من ضغائن وأحقاد(1).
تعريف المجتمع الميزابي الإباضي الجزائري:
تعدُّ منطقة «وادي ميزاب» قلعة من قلاع التاريخ الإسلامي، ومظهرا من مظاهر الحياة الإسلامية المحافظة على القيم الدينية والأخلاق النبيلة. وتتشكَّل هذه المنطقة من عدَّة مدن تُدعى بلاد الشبكة أو مدن ميزاب السبع(2).والمميز لهذه المنطقة أنها تسير معظم أمورها وشؤونها وفق نظام عريق يدعى بـ: «نظام العزابة»، الذي أضفى عليها طابعا إسلاميا؛ حضارة وثقافة وسلوكا واجتماعا، مما جعل هذا مجتمع هذه البلاد «مجتمعا مسجديا» ومثالا للمجتمع المسلم(3).
ويعتبر المذهب الإباضي، الذي له رؤية خاصة في بعض القضايا الاجتماعية
(1) -محاضرة للشيخ محمد صالح المنجد، م س، ص 01.
(2) -وتتمثل في المدن التالية: العطف وغرداية ومليكة وبنورة وبني يزقن، والقرارة وبريان.
(3) -محمد ناصر بوحجام، المجتمع المسجدي، ص11.