مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢١الإسلامية مثله مثل المذاهب الإسلامية الأخرى(1) والمذهب الإباضي المتبع في المنطقة هو أحد المذاهب الإسلامية، وقد عرف أتباعه منذ صدر الإسلام، وكانوا يسمون بـ «أهل الحق والاستقامة» أو «أهل الدعوة» ولم تختر لنفسها اسم الإباضية، بل دعاها به غيرها، نسبة إلى «عبد الله بن إباض»، ويعتقد الإباضية أن منهجهم هو الفهم الصحيح للإسلام كما أوضحته مصادره الأساسية من الكتاب والسنة، وسيرة الخلفاء الراشدين.
والمذهب الإباضي مذهبٌ أصيلٌ، تصدَّر المذاهب الإسلامية في نشأته، على يد التابعي «جابر بن زيد» (ت 86هـ /705م) الذي عُرف بمعارضته للحكم الأموي وتبرُّؤه من تطرف الخوارج. وقد وصل المذهب الإباضي إلى شمال إفريقيا بواسطة حملة العلم، ثم قيام «الدولة الرستمية» بتيهرت بين القرنين 2و3هـ، ثم الاستقرار في وادي ميزابووراجلان، جنوب الجزائر، فضلا عن المناطق الأخرى في ليبيا وتونس، حيث أسَّس أتباعه «نظام العزابة» الذي يُسير أمور مجتمعاتهم في كل الجوانب الدينية والاجتماعية إلى اليوم(2).
الهيئات المختصة بإصلاح ذات البين:
تتولَّى تسيير المجتمع الميزابي الإباضي عمومًا هيئاتٌ عرفية عريقة أسَّسها علماء المذهب منذ سقوط الدولة الرستمية، واتخذوها بديلا عن السلطة السياسية الحاكمة(3)، وقد حاولت النظم القانونية تكوين لجان الأحياء ولجان المصالحة لتخفِّف عن المحاكم. والخصام إذا كان أمام المحاكم لا يتخذ الوجهة الشرعية، والإنسان أمام مجلس الصلح ينطق بالحق والصواب لكنه إذا دخل المحكمة فإنه ينطق ولا يتحرى الحقيقة، وكل خصم يتهم الآخر بشيء. هذا ما عرف من طبيعة الخصام وتتطور الحالة وتتطور العقلية، ويكون هناك خصام وغالبا ما يكون الفجور، وهذا الفجور يولد الفجور الآخر، وكثيرا ما سمعنا البعض يصرحون ويقولون «والله إذا وضع خصمي رجله في النار فأنا ألقي نفسي كلها فيها» الباطل يلد الباطل، والفجور يجر إلى الفجور … واتقاء لهذا كانت هذه النظم، ولهذا النظام
(1) -بكير بن سعيد أوعوشت، وادي ميزاب في ظل الحضارة الإسلامية (دينيا، تاريخيا، اجتماعيا) المطبعة العربية غرداية الجزائر د، ط، د، ت، ص 30.
(2) -معجم المصطلحات الإباضية، ج 01 ص 02 وما بعدها.
(3) -د. محمد ناصر، حلقة العزابة ودورها في بناء المجتمع المسجدي، ص 03.