مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢العشائري كما يريد الله لا لعصبية، ولا لأخذ الحكم والرئاسة عن بني فلان مثلا، كان معينا على طاعة الله ومساعدا على تنظيم الحياة الاجتماعية على أسس إسلامية، حيث يعين على إصلاح ذات البين والتدبير والنظر في شؤون الأرملة واليتيم الذي ضُيِّع حقه، ولو لم يكن له وكيل، ومن خرج عن هذا النهج فقد خان الله ورسوله والمؤمنين(1).
والإصلاح بين الأخوين أمر عام يجب الاعتناء به، لأنَّ حدوث التقاتل كثير ولا يخلو منه زمان ويقول الشيخ بيُّوض: «فقرية مثل قريتنا هذه لابد أن يكون فيها نزاعات لا تعدُّ في كل يوم، لا تخلو عشيرة، وربما لا تخلو منها دار، ومن كان يتولَّى بعضا من أمور الناس، إما بطريق الفتوى الشرعية، أو بطريقة السلطة الاجتماعية، كرؤساء العشائر والعائلات الذين ترفع إليهم الخصومات يعلمون من هذا الشيء الكثير، وأنا أعلم من هذا الشيء الكثير، ففي كل يوم ترفع إلينا منازعات بن زوج وزوجته وبين أب وابنه، على شكل أسئلة شرعية للاستفتاء أو استعانة للصلح، ولكننا من جهة أخرى نعلم أنه لم تقم في هذه القرية نفسها طائفة تقاتل طائفة منذ زمن بعيد والحمد لله»(2).
وتتهيكل الهيئات العرفية حسب الترتيب التصاعدي للنظر في قضايا إصلاح ذات البين كما يلي:
1 ـ مجلس العائلة.
2 ـ مجلس إدارة العشيرة.
3 ـ مجلس العزابة؛ إن كان الموضوع دينيا، وكان الأطراف رجالا.
4 ـ مجلس العزابيات «تيمسيريدين»؛ إن كان الموضوع دينيا وكان الأطراف من النساء.
5 ـ مجلس الأعيان؛ إن كان الموضوع مدنيا سياسيا.
6 ـ مجلس عمِّي سعيد؛ إذا كان الموضوع دينيا والأطراف أعلى من المدينة الواحدة.
7 ـ مجلس باعبد الرحمن الكرثي؛ إذا كان الموضوع مدنيا أو سياسيا والأطراف أعلى من المدينة الواحدة.
أولا: مجلس العائلة أو الأسرة:
لكل عائلة تحمل نفس اللقب العائلي مجلس عائلي يساعد العشيرة الكبرى في مهامها الاجتماعية والتربوية، والعائلة هي اللبنة الأولى في أي مجتمع، وهي الأقرب إلى إصلاح ذات البين بين أبنائها، فالدائرة ضيقة وأواصر القرابة قوية، ما يجعل طاعة