مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦

ونشأ كسائر لداته طالبا تتلمذ على شيخ البلدة رفقة زملاء متعددي المواهب، بيد أن حاسة الانعتاق من قيود الوعاء الحضاري كانت فيه على درجة عالية أهلته لينطلق في مشروع التجديد الذي خطط له ورسم معالمه وحدد أهدافه، ثم جسده عمليا رفقة ثلة من رفاقه وتلاميذه، وبلغ به غاية عالية، وإن لم تكن مثالية أو نهائية.

وأيقن الشيخ بيوض من الوهلة الأولى أن مدار الأمر يرتبط بتجديد صلة المجتمع بالقرآن، ولكنه وجد القرآن في محيطه مذكورا غير مهجور، وحِلَق مدارسته تملأ مسجد بلده المعمور، والناس تبتدر إليه في العشي وفي البكور(1).ورأى أن الصلة الظاهرية بين الناس وقرآنهم موجودة، والتواصل بينهم وبين كتاب ربهم قائم، ولكنه أدرك ببصيرته أن القطيعة كانت بين المعاني والحقائق التي تحملها هذه النصوص.

ورأى الجهل المطبق بها سببًا لتنكب الناس عن سبيل القرآن، وانحرافهم إلى مسارب ملتوية تَحَالَف فيها الجهل والشيطان، والنفس والاستعمار، فأصبح كثير من أبناء الإسلام مسلمين بالعناوين، وهم في تصوراتهم وأفكارهم، وفي سلوكهم وأخلاقهم مقطوعون عن هدي الكتاب الكريم.

(1) -لا تزال مجالس تلاوة القرآن في مدن ميزاب تعقد في كثير من المساجد بين المغرب والعشاء وقبل صلاة الفجر، وإن تقلص ذلك في السنين الأخيرة في بعض المساجد.

٢٠ / ٣٣٣