مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧

شروط المجدد:

يدرك العارفون بالآثار أن تجديدها عملية ترميم معقدة، قد تقتضي أحيانا هدما وإعادة بناء من الأساس، ولئن كان ذلك عسيرا في معالجة المباني الأثرية، فإن الأمر أشد تعقيدا في بناء النفس البشرية. ذلك ما يستدعي مهارة فائقة وخبرة دقيقة، وصبرا جميلا، وإيمانا راسخا بصواب الوسيلة وضرورة العملية، وثقة في الله بتحقيق النتائج. هذه الصفات شروط ضرورية لنجاح المجدد في ميدان يعدّ أخطر وأهم ميادين الحياة، ميدان ربط الناس بواهب الحياة، وتحديد مسارهم ومصيرهم في الحياة وبعد الممات.

وقد كان الشيخ إبراهيم بيوض على وعي تام بهذه الحقيقة، بما عُرف عنه من مميزات النبوغ والريادة، سواء منها الخصائص النفسية القيادية، أم القدرات العقلية والعلمية. إذ كان واعظا مرشدا، وفقيها مجتهدا، وخطيبا مفوها، ومربيا حكيما، ومعلما قديرا. كما كان زعيما وسياسيا بارعا. كل ذلك كان منحة ربانية مكنته من القيام برسالته في البناء والتجديد باقتدار ونجاح. وتجلى زاده المعرفي رافدا رئيسا في مهمته التجديدية، إذ اعتمد أساسا على القرآن الكريم وتولى تفسيره ما يربو على خمسين عاما، إذ بدأه سنة1935 واستمر في دروسه حتى ختمه كاملا سنة 1980م(1). ووظفه في رسالته فبلغ به مراده من تجديد الحياة وإصلاح الأوضاع.

كما استند إلى السنة النبوية وهي الترجمان العملي لتعاليم القرآن، وتولى شرح مصادرها في سنوات عديدة، مما أكسبه اطلاعا واسعا على السنة والسيرة النبوية(2)،

(1) -كانت بداية تفسير الشيخ بيوض للقرآن، سنة 1921، إذ فسّر جزء عم إلى سورة الناس. ثم شرع في تفسير القرآن كاملا، يوم 1محرم 1354هـ الموافق لـ6أفريل1935م. واستمر فيه حتى ختمه ليلة الثلاثاء 26 ربيع الأول 1400هـ الموافق لـ 13 فبراير 1980م. وحفظت في أشرطة سمعية بدءا بآية ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ في أواخر سورة الإسراء إلى سورة الناس. وقد تولى الأستاذ عيسى الشيخ بالحاج تحريرها ونقلها من الشريط السمعي، وطبع منها اثنان وعشرون جزءا حتى الآن. بعنوان «في رحاب القرآن». ولا تزال دروسه المسموعة متداولة، وتذاع اليوم محليا في بعض مدن ميزاب عبر موجات FM، كما توجد في الشبكة العنكبوتية.

ينظر: في رحاب القرآن، المهرجان والتأبين. لقاء التلفزيون الجزائري مع الشيخ بيوض. ص73. خطبة الشيخ عدون في مهرجان ختم تفسير القرآن. ص19.

(2) -تولى الشيخ بيوض تدريس كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، وختمه في احتفال أقيم له بمسجد القرارة سنة 1945م. كما شرح قبله مسند الربيع بن حبيب. ينظر: في رحاب القرآن، المهرجان والتأبين. حوار التلفزيون الجزائري مع الشيخ بيوض ص77. وكلمة الشيخ عدون في مهرجان ختم تفسير القرآن. ص17.

٢١ / ٣٣٣