مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

الصغار للكبار قائمة وفعَّالة في إصلاح ذات البين بأيسر الطرق، وأقل تكلفة. والمجلس العائلي هو أول درجات الصلح والتصالح، فإن عجز رفع الأمر إلى العشيرة، والمجالس العائلية تدخل في مفهوم كلمة العشيرة، وهي دائما تجتمع للصلح بين المتنازعين ولا تتركهم يخسرون أموالهم باطلا، أو يتسابون ويتنازعون في أماكن أخرى(1).

ويقوم المجتمع الميزابي على الترابط والتعاون بين أفراد كل الأسر والتضحية الفردية من أجل الجماعة، وترتكز على تبادل الحقوق والواجبات، فالآباء يبذلون قصارى جهدهم لتربية أبنائهم دينيا واجتماعيا وأخلاقيا، والأبناء بدورهم يقومون برعاية الآباء صحيا ونفسيا واقتصاديا، ولهذه الرابطة الأسرية القوية دور فعال في فض كلِّ النزاعات وإصلاح ذات البين بالتنسيق بين العشيرة، التي تبلغ كل مجلس عائلة بأبنائها المتمردين أو المنحرفين عن الجادة والطريق السوي، فسرعان ما يجد المنحرف التوجيه والنصح، أو الردع للتصالح والتسامح والتنازل عما ليسه بحقه(2).

فلا يمكن أن يبقى الأمر فوضى بين جميع المسلمين؛ ولذلك العائلات ومن وراء العائلات القبائل، ومن وراء القبائل الشعوب، لأن هناك حقوقا لا يمكن التوصل إلى تنفيذها ولا إقامتها إلا بالتعارف، فعلى المجلس العائلي تعيين وكيل على كل يتيم وتقسيم الميراث والقيام بالواجبات كما أمر الشرع(3).

والمجلس العائلي يجتمع في دورات طارئة أو في مناسبات الأعياد في الغالب، وحسب القضايا التي تحدث بين أفراد العائلة، فكلما رفعت إليه قضية أو مشكلة، مباشرة من أفراد العشيرة أو تحال إليها من إدارة العشيرة بواسطة ممثلها في إدارة العشيرة، وإذا استلزم الأمر استدعاء شيوخ العائلة وعقلاءها ومن له علاقة بالقضية، لعقد مجلس عائلي لاقتراح حلول لها بطريقة عفوية بسيطة(4).

ثانيا: مجلس إدارة العشيرة:

تتكون كل مدينة في ميزاب من مجموعة من العشائر، ونظام العشيرة في ميزاب

(1) -محمد ناصر بوحجام، المجتمع المسجدي، مس، ص 91

(2) -بكير بن سعيد أوعوشت، وادي ميزاب في ظل الحضارة، م س ص 107و108.

(3) -محمد ناصر بوحجام، المجتمع المسجدي، م، س، ص 89

(4) -المجلس العائلي، محمد بن حمودة حريز، ص 47.

٢٠١ / ٣٣٣