مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠الشعبية المنتخبة، وهو يعتبر تطورًا لمجلسي الضُمَّان والعوام.
وقد يما كان يسمى بمجلس العوام من غير الطلبة، يساعدون العزابة في المهام التنفيذية(1).
ولمجلس الأعيان دور في مهمَّة إصلاح ذات البين خصوصا في العلاقات العامة والخلافات التي تحدث في البلدة بين العشائر والأعراش المتساكنة في البلدة من غير الإباضية، ومع السلطة الحاكمة والإدارة المحلية، من عهد القياد والسلطة الفرنسية والبلدية والحزب، فتكلف لكل مشكلة أو نزاع لجنة من العقلاء والمتمرسين للتفاوض والحوار واقتراح الحلول المناسبة لفك النزاع القائم.
ولا زالت الهيئات العرفية تبذل جهودًا جبارة في المحافظة على هذا المجتمع المسجدي المتعاون المبني على التضحية ونكران الذات، وتسميته بالمجتمع المسجدي أو مجتمع القرآنأوالصلاة لا يعني أنه مجتمع بطَّال لا يعمل ويبقى بين سواري المسجد معتكفا للعبادة صباح مساء، بل يتفرَّق أفراد المجتمع بعد أداء الصلاة إلى العمل الدنيوي في المزارع والمتاجر والمصانع والوظائف، فلا يخدم الآخرة إلا من خدم الدنيا، ولا يخدم الدنيا إلا من خدم الآخرة(2) قال الشيخ أبو نصر رحمه الله(3):
أحبُّ الفتى ماضي العزيمةِ حازمًالِدُنيا وَأُخرى عاملاًبِالتَّشَمُّرِ(4)
سادسا: المجلس الأعلى لعزابة وادي ميزاب ـ مجلس عمي سعيد(5):
المجلس الأعلى للعزابة في وادي ميزاب بالجزائر سُمي بمجلس عمي سعيد أو «أَمِّي سعيد» لأنه كان يعقد اجتماعه في روضة الشيخ عمي سعيد بن علي الجربي بمدينة غرداية بميزاب، يضم ممثلي مجالس العزابة في قرى وادي ميزاب السبعة ووارجلان،
(1) -د. محمد ناصر، حلقة العزابة، م س ص 13.
(2) -محمد ناصر بوحجام، المجتمع المسجدي، م، س، ص 130
(3) -هو أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي نسبة إلى مدينة (تملوشايت) في جبل نفوسة بليبيا، هو من علماء القرن السابع الهجري، شاعر ولغوي وفقيه وقاص، له منظومات كثيرة في أصول الدين والفقه والوعظ والإرشاد.
(4) -مطلع القصيدة: سَمَا مَن سَمَا بالجدِّ والعزمِ والصبرِ *** وَسَهْرِ الليالي وَالسُّرى والتهَجُّرِ
(5) -هو العالم سعيد بن علي بن بوحميدة بن عبد الرزاق بن سعيد الخيري الجربي المتوفى سنة 898هـ