مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨وهما منبع غزير لمن يريد بناء مجتمع رسالي يقتدي بالرسول الكريم في شتى ميادين الحياة.
كما عني الشيخ بيوض بتاريخ الصحابة؛ الجيل الأول من أعلام الإسلام، رباهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فأحسن تربيتهم، وغدوا مُثُلاً عليا للمسلمين، حين جسّدوا تعاليم القرآن وتوجيهات الرسول على خير وجه وأحسن مثال. وكانت له روافد مهمة وظفها في بيان حقائق القرآن، تجلت في سعة اطلاعه على تاريخ الإسلام بعامة، وتاريخ الزعماء والمربين والمصلحين بخاصة، فضلا عن اهتمام كبير بواقع المسلمين المعاصر، وما يعانيه من بُعْدٍ عن جوهر الإسلام، وما يلقاه من هوان جراء إعراضه عن هدي القرآن. وعرف عن الشيخ متابعته المستمرة لمجريات الأحداث في العالم من حوله؛ بدءا بأرض الوطن، عروجا إلى قضايا العالم الإسلامي والعربي، وانتهاء بالعالم الفسيح(1). واستخلاص الدروس والعبر منها، وتنبيه الناس إلى سنن الله في الكون والمجتمعات، وتحذيرهم من مغبة مخالفة أمره واتباع الشهوات. وكانت للشيخ مقدرة متميزة في توظيف كل هذه العناصر في عملية التجديد، وكشف علل الأمة بمنظار القرآن، ثم علاجها بهدي القرآن.
منابر التجديد عند الشيخ بيوض:
انطلق الشيخ من قناعة وإيمان راسخين بضرورة التجديد، وأنه الواجب المتعين لاستنقاذ الأمة من ظلمات الجهل والتخلف، وتحريرها من أغلال الاستعمار.
وقد وصفه أحد تلامذته بقوله: «لقد كانت ثقة الشيخ في كل مشاريعه بالله، متوكلا عليه، لا يضع في الاعتبار رضى الناس أو سخطهم، إن أيقن أن ما يجب القيام به فيه رضى الله سبحانه وتعالى ومصلحة الأمة ونفعها. فإن حكم العامة على الأمور كثيرا ما صحبته الأغراض الآنية، وعدم التخصص وقلة التجربة وتغلب الجهل والأمية، وكانت المعارضة تعرقل الشيخ في أغلب إصلاحاته ذات الطابع التجديدي لأن الناس
(1) -يذكر الشيخ اهتمامه واهتمام مشايخه بالصحافة العربية وتلهفهم للاطلاع على ما ينشر في المشرق العربي من مجلات فكرية وسياسية. مما مكنه من التصور الشامل والسليم لأوضاع العالم الإسلامي وجهود المصلحين للخروج به من مأزق التخلف والاستعمار إلى رحاب النهضة والتحرر. ينظر: لقاء التلفزيون مع الشيخ، في رحاب القرآن. المهرجان والتأبين. ص71.