مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢المجلس الذي اتخذ من روضة با عبد الرحمان الكرثي في بلدة مليكة ميزاب الجزائر مقرا له، وسمي نسبة إليه، ويلتئم كلما دعت الحاجة إلى ذلك، ومجلس الكرثي تمثيلي يضمُّ ممثلي هيئات العزابة في قرى وادي ميزاب، ورؤساء الجماعات والأعيان، ويمثل كل قرية ثلاثة أعضاء، باستثناء مدينة غرداية التي يمثلها ستة أشخاص، وقد يتغيَّر هذا العدد، ينعقد هذا المجلس لغرض التقنين والتنظيم والبث في النوازل والمستجدات الاجتماعية والسياسية التي تمسُّ علاقة الميزابيين بالدولة الجزائرية، ويراعي بقراراته مصلحة الأمة في إطار الشرع الحنيف، ولم نقف على تاريخ نشأته وتأسيسه إلاَّ أن أقدم وثيقة له تعود إلى سنة 807هـ 1405م، ولا يزال هذا المجلس يمارس مهامه إلى اليوم، وهو الذي يقرر مرشَّح المنطقة للانتخابات، ويبثُّ في القضايا السياسية المستجدَّة غير أنَّ قراراته السياسية لا تحمل دوما طابعا إلزاميا، بقدر ما هي ذات طابع إعلامي وتوجيهي للرأي العام الميزابي(1).
وفي مجال إصلاح ذات البين ترفع إلى المجلس القضايا الخطيرة والهامَّة التي تتجاوز مجالس أعيان كل مدينة، مثل القضايا التي تتضمن التفاوض أو الحوار مع جهة خارج وادي ميزاب، أو حلِّ مشكلة تهمُّ وتمسُّ كل الميزابيين في الجزائر؛ فيشكل «مجلس الكرثي» وفدًا وينتقل إلى الجهة المعنية للتفاوض والصلح، لما فيه المصلحة العامة لميزاب وللوطن كله.
(نهاية الجزء الأول)
- - -
(1) -نفس المرجع، ج02،ص 907.