مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

الشيخ بيّوض إبراهيم بن عمر

وبناء الشخصية العلمية

أ: الشيخ بالحاج عيسى بن محمد

أستاذ بمعهد الحياة ـــ القرارة ـــ الجزائر

م

ما أجمل أن تحييَ في نفوس أبنائنا أجمل المناسبات، ونغرس في قلوبهم أسمى العظات، فنقصَّ عليهم جميل الذكريات، ونحكي لهم جليل المكرُمات، عن أنبل أسلاف مضوا، وأكرم أمجاد قضوا، مدًّا لبارقة الأمل، وشحذا لعزيمة العمل، واستنارة لدرب الحياة مهما امتدَّ بها الأجل، امتثالا لقوله تعالى: فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ وقوله: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الاَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُومِنُونَ وبخاصةفيهذهالعصورالأخيرةالتيِّفترتفيهاالعزائم، وسقطتفيهاالعمائم، وغشي سماء الفضيلة الغمائم، وطغت على النفوس المغانم، واشتدَّ فيها تكالُبُ قوى الشرِّ دون هوادة، وازداد فيها تقارب ملل الكفر في فظاظة، مكشِّرة أنيابها في صلف، ومبرزة مخالبها في شغف، تبغي التهام ما تبقَّى في الأمَّة من أوصال، وتنوي تدمير ما تبدَّى فيها من أطلال، لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَآءُ مِنَ اَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمُ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الاَيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ حتىَّلقدصدقفيهاوصفالأديبالشاعر «محمودغنيم» في قصيدته «وقفة على طلل»:

أنَّى اتَّجهتَ إلى الإسلامِ في بلدٍ تجدْهُ كالطَّيرِ مَقصُوصًا جَنَاحَاهُ

وَيْحَ العروبةِ كانَ الكونُ مسْرَحَها فأصبَحتْ تَتَوارى في زَوَايَاهُ

إنَّنا اليوم بعد أكثر من ثلاثين حجَّة كاملة من التحاق الشيخ بيُّوض بالرفيق الأعلى حيث الأحبةُ محمَّدٌ وصحبه، نستمع إلى دروسه تُذاع في المسجد، أو تبثُّ عبر الأمواج، أو من خلال

٢١١ / ٣٣٣