مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

مدار هذا الحديث ولا أََحيد، وإن كنت لحسن الاختيار قد لا أُجيد. وإنَّما نظرت هذا السبب دون غيره، لأنَّني وجدته القاعدةَ التيِّ ارتفعت عليها بقيَّة الأسباب، والمنَّةَ التي يرعاها مزجي السحاب، والحقيقةَ التيِّ لن تحول يوما إلى سراب، وبدونه آلت الأمور إلى يباب، والعبرةَ التي تعنينا بدءًا معشر الطلاب، السامكين دأبا ذرى المعالي أو يبلغوا السحاب.

فهل أدركتم بعد إخوتي الفضلاء ويا أحبَّتي النُّبلاء السَّبب الذي أعنيه، ودريتم الهدف الذي أرميه؟؟

أي نعم وربِّ الكعبة أدركنا ودرينا، وما ذاك بأمر عويص، أو ما لنا عنه من محيص، إنه الإقبال المديد على العلم، والشغف الشديد بالقراءة، تصديقا لقول من لا يعزب عن علمه شيء في الأرض ولا في السماء: ژ????ژ.

أليس هذا أوَّلَ ما يعنينا أن ندركه، وأولى ما ينبغي علينا أن نعرفه، من سيرة شيخنا هذا الذي به نفخر، وبمآثره نجهر، وقد بلغ عنان السماء مجدا لن يحول، وغدا في آفاق الغبراء نجما ما له من أفول، فهيَّا اصحبني أُخيَّ العزيز في هذه الرحلة الخالدة، وانطلق معي لتكتشف بنفسك تلك المآثر التَّالدة، وسأحدث لك عن كلِّ شيء منه ذكرا، ولا تخش من صحبتي فلن أقول لك ما قال العبد الصالح لموسى؛ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا، فاستمع لِمَا يوحى لتكون لك منه العبرة، وتخلد في نفسك الذكرى، ما خلَّد الشَّيخ من الذكر، ويا ما أصدق أمير الشعراء شوقي في قوله:

دقَّاتُ قلبِ المرءِ قائلةٌ لهُ إنَّ الحياةَ دقائقٌ وثوَانِ

فارفَعْلنفسِكَقبل مَوتِكَ ذِكْرَها فالذكرُ للإنسانِ عُمرٌ ثانِ

واستجلاءً لحقيقة ما حدستُه من الأسباب، وتثبيتا لِمَا حسبتُه في الألباب، وكي لا يقع لنا ارتياب، فهلمُّوا جميعا نطرح على شيخنا الجليل الشَّيخ بيُّوض وقد تجاوز السبعين، السؤال الذي طرحه عليه مؤرِّخ الإسلام البصير، صاحب تاريخ المغرب الكبير: المرحوم الشَّيخ محمَّد علي دبُّوز القدير، ليأتينا منه فصل الخطاب، وننظر كيف كان منه الجواب:

يقول السؤال: لقد قلتم لي في مجلسكم الماضي، إن أحبَّ شيء إليكم هو القراءة، فهل هناك أشياء تحبُّونها، وتشغفون بها في الحياة كالقراءة؟

٢١٤ / ٣٣٣