مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧اهتمَّ إبراهيم كثيرا بما كانت تحفّْظه جدَّتُه من أمِّه نانه زغمومة بنت إبراهيم، من بعض سور القرآن الكريم، والأدعية المختلفة، التيِّ يظلُّ يرددها طول يومه.
اهتمَّ إبراهيم كثيرا بالقصص، فكان لا ينتهي من سماع حكاية حتىَّ يحفِّظها بعض زملائه، ويمثلها معهم في ألعابهم، كما كانت مربيته حليمة تلقي أحاجيها على الأطفال، فيوفق البعض منهم إلى حلِّها ويخفق الآخرون، وكان إبراهيم ممَّن يوفَّق إلى الحلِّ الصحيح.
أظهر إبراهيم تفوُّقا في الألعاب لذكائه ونشاطه وحسن عشرته، فكان يتزعَّم الصبية في ألعابهم، ويخضعون له لشدة إعجابهم به، وهيبتهم له، وحبِّهم لسلوكه.
كان إبراهيم يحرص على تعلُّم اللُّغة العربية من مربيته حليمة ذات اللِّسان العربي الدارج السليم، ممَّا أهَّله إلى التفوُّق في اللِّسان العربي الفصيح.
حفظ إبراهيم كثيرًا من الأمثال العربية الدارجة الحكيمة، وقصص البطولة من النساء اللائي كنَّ يحضرن إلى بيته: يقول الشيخ بيوض: «من هؤلاء النسوة «ميرة بنت شويطق»، امرأة صالحة، شديدة التمسُّك بالدين، كانت تحفظ جزءًا من القرآن الكريم، وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكثيرًا من الشعر الدينيِّ، والتاريخ الإسلاميِّ، وكانت صديقة والدتي، تزورنا وتمكث عندنا كثيرًا، وكانت تنشئ أناشيد تشيد فيها بآمالها فيَّ وفي أسرتي، وتحتضنني غلاما تتغنَّى بها، وكنت أحفظ هذه الأشعار، ولكنَّني نسيتها ولم يبق في ذاكرتي إلاَّ هذا البيت:
«إِعًودْ طَالَبْ بَكْتَابُو*** وِيصَلُّوا النَّاس عَلَى عَتَابُو»
يعني سيصبح طالبا بكتابه ويصلِّي الناس على أعتابه، وكنت أعجب من قولها هذا، وأقول أنَّى يتحقَّق لي هذا وأنا أعيش في بيت الحكم والقيادة، ولا يوجد أيُّ طالب للعلوم العربية في أسرة جدِّي من أمِّي، ولكنَّ الله تعالى أنطقها بهذه الأمنية التيِّ تحقَّقت، وبخاصَّة الأمنية الثانية بتولِّي إمامة صلاة الجمعة في القرارة والحمد لله».
لقد قامت أسرة إبراهيم بجانب هام في إعداد نفسية إبراهيم، وجعلها مستعدة للتفوُّق والنجاح، وهذا ما ينبغي أن تقوم به الأسر نحو أبنائها، فللأسرة دور كبير وخطير في إعداد نفسية الولد.