مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢كان يجلس في المعهد إلى حدود العاشرة ليلا في الشِّتاء، وإلى ما بعدها في الصَّيف، ثمَّ يذهب إلى بيته فيجد أهله نائمين وعشاءه باردا في زاوية الإناء (الْمَتْرَدْ) فيأكله باردا، ويقول الشَّيخ بيُّوض: «فألفت بذلك أكلَ الطَّعام البارد، فصرت أستحليه إلى يومي هذا».
زهد في الملاذِّ الحسِّيَّة التيِّ يتهافت عليها سواه، سواء منها التي توجد في داره، أو دار جدِّه لأمِّه كاسي بن بهون (قائد المدينة)؛ لأنَّ لذَّته الكبرى في العلم جعلته ينفر عن كلِّ ما يشغله عنه.
يحضِّر الدروس الجديدة قبل أن يشرحها الشَّيخ، وهذا التَّحضير يَتمُّ بين المغرب والعشاء، وكان يتفرَّغ إلى الطَّلبة الكبار في مطالعة كتاب النِّيل في الفقه للشيخ عبد العزيز الثميني، وألفيَّة ابن مالك في النحو، وكان يُفهمهم ما عنَّ عنهم على صعوبة هذه الكتب، وذلك لإقباله على العلم وشدَّة تلهُّفه به، فتكوَّنت في المعهد روح جديدة بإبراهيم أثَّرت في الطَّلبة فازدادوا نشاطا في العلم وحبًّا له، واعتمادا على النفس، فلقد صار إبراهيم قدوتهم.
المواد والكتب التي درسها على شيخه:
*- القرآن الكريم إلى أن استظهره.
*- العقيدة: عقيدة الشَّيخ إسماعيل الجيطالي، تُحفظ مع القرآن.
*- الفقه: تلقينُ الصبيان للشيخ نورالدين السالمي، الوضع والحاشية للقطب الشيخ اطفيَّش، النيل وشفاء العليل للشَّيخ عبد العزيز الثميني.
*- الحديث: جامع الشمل في حديث خير الرسل للشيخ اطفيَّش القطب.
*- النحو والصرف: الآجرُّوميَّة للشيخ خالد، القطر وشذور الذهب لابن هشام، ألفيَّة ابن مالك بشرح ابن عقيل.
*- التاريخ: سيرة الرسول ح لابن هشام، فتوح الشام للواقدي، كتاب المعجزات اللاَّمعة للشَّيخ اطفيَّش.
*- الميراث: التحفة والتوأم، الشَّيخ اطفيَّش، لُباب الفرائض لمحمَّد الصََّادق الشطي.
يقول الشَّيخ بيُّوض: «لقد كان الشَّيخ الابريكي بارعا في الميراث والحساب، وكنَّا نبسط ملحفة عريضة أمام الشَّيخ، عليها رمل مستو، فنكتب فيه بأصابعنا عمليَّات الميراث والحساب، وقد أتقنت عليها الميراث فقها وحسابا، وأتقنت حساب المناسخات، وحساب