مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

الغرقى والهدمى والوصايا، وربَّما لا تسع ملحفة واحدة فنبسط أخرى، وكان كلُّ تلميذ يحرص على عمليَّاته التي يرقمها على الرمل حتَّى لا تُمحى بتحريك الملحفة، أو يدخل تلميذ آخر في رقعة كتابته، وكنَّا نتنافس في عمليَّات الميراث والحساب، وكان هذان العِلمان يملآني نشوة لاستعمالهما العقل.

التوقيت الدراسي:

*- توقيت الصباح: شتاء من بعد طلوع الشَّمس بقليل إلى حوالي العاشرة والنِّصف، وصيفا من الضَّحى إلى الزَّوال.

*- توقيت المساء: شتاء وصيفا من بعد صلاة العصر إلى المغرب، وهو لحفظ الألواح والمتون، وتحضير دروس الغد.

*- توقيت ما بين المغرب والعشاء خاصٌّ بالطَّلبة غير البالغين الذين هم في طور الاستعداد للاستظهار. أمَّا الطَّلبة البالغون فعليهم وجوبا أن يصلُّوا المغرب والعشاء في المسجد، ويحضُروا الدَّرس الذي يلقيه الشَّيخ بالمسجد بعد صلاة العشاء.

*- بعد العشاء يعود الطَّلبة كلُّهم إلى المعهد فتبدأ الدِّراسة الليليَّة التي تستمرُّ حوالي ساعتين وأكثر.

استظهار الشَّيخ بيُّوض إبراهيم القرآن:

تأخَّر استظهار الشَّيخ للقرآن الكريم إلى سنِّ الثَّانية عشرة لانشغاله بدروسه ومطالعاته، وَلَمَّا استظهر بعض الطَّلبة الذين كانوا معه تحرَّكت فيه روح المنافسة، فأقبل على القرآن يحفظه ليل نهار، وكان الشَّيخ الابريكي يتابع تلميذه إبراهيم في مدارسته القرآن بواسطة معلِّم المحضرة (الكُتَّاب) الحاج يحيى بن الحاج عمر الوارث المعروف بـ «كَايْنَة»، حتىَّ استأنس من حفظه، فطلب تقديم اسمه إلى حلقة العزَّابة ليأذنوا له في الاستظهار فيدخل دار التلاميذ «إِرْوَانْ»، فتمَّ ذلك على يد إمام المسجد الحاج إبراهيم بن كاسي يوم 15 ذو القعدة 1329هـ/6 نوفمبر 1911م. ومن العجيب أن يكون يوم استظهاره هو يوم وفاة شيخه الحاج إبراهيم بابا الابريكي.

يقول الشَّيخ بيُّوض: «بعد أن اتَّفق الشَّيخ الابريكي مع السيِّد الحاج يحيى كاينة في المعهد على تقديمي للاستظهار، رجعت إلى البيت فانكببت على المدارسة إلى وقت متأخِّر من اللََّيل ثمَّ نمت، وقمت قبل الفجر بحوالي ساعتين للذَّهاب إلى المحضرة (الكتَّاب) لمدارسة القرآن، فشعرت بنفسي منقبضة ولساني يردِّد بغير شعور: «ألاَ إنَّ مَنْ في الدنيا ضيفٌ وما فيها عارية، فالضَّيف

٢٢٣ / ٣٣٣