مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

شهادات في حقِّ الشَّيخ بيُّوض تثبت ما نحن بصدد بيانه:

يقول الشَّيخ عبد الرحمن بكلِّي:: «لقد كان الشَّيخ بيُّوض عصاميًّا في تكوين شخصيَّته العلميَّة، لم يفارق مسقط رأسه في طلب العلم، ولم يرحل ككثير من زملائه وطلبته إلى الخارج، كتونس ومصر وسوريا والعراق، ولكنَّ الله بارك في القليل الذي تلقَّاه عن أشياخه بمسقط رأسه، وساعده استعدادُه وعبقريَّته فبلغ من العلم مكانة سامية لم يبلغها كثير مِمَّن عقد إليها الرحلات، ولازم سنين مجالس العلماء في هاتيك الأقطار، فضلا من الله ونعمة».

يقول الشَّيخ حمُّو فخَّار:: «ومن خصوصيَّات أستاذنا الشَّيخ بيُّوض أنَّه كان أستاذ نفسه، ونسيج وحده، فما هو بخرِّيج جامعة، ولا وليد دمشق ولا قاهرة، وإنَّما هو سليل الدأب والطموح، والعزوف عن الدنيا التي طالما تعرَّضت له فأراها أيَّما شمم، أعانه على ذلك عاطفة نحو العلم مشبوبة، وقريحة موهوبة، ووراثة في الألمعية والنبوغ عريقة».

ويقول الشَّيخ إبراهيم الحاج أيُّوب القرادي:: «وأريد أن ألفت انتباه الشباب المؤمن إلى أنَّ أستاذنا الجليل لم يخرج من القرارة لطلب العلم، ولم يلتحق بأيِّ معهد من المعاهد، ولم يكن شيخه ذا علم غزير، بل نال كلَّ ما ناله من علم بفضل جدِّه ومثابرته، ساعده في ذلك ذكاء وقَّاد، وحسٌّ مُرهف، ونشاط قلَّ أن يوجد في أمثاله من الأذكياء الموهوبين.

يقول الدكتور محمد ناصر: «فقد كان من أبرز صفاته متابعة الأحداث العالميَّة عن كثب، حريصا على قراءة الدوريَّات الوطنيَّة والعربيَّة من كتب وجرائد، وكان يوصي طلاَّبه وأبناءه دائما على أن يجعلوه على صلة بالإنتاج الفكري الجديد، وكانت الكتب من آثر الهدايا عنده. وأحسب أنَّ حرص الشَّيخ بيُّوض على المطالعة اليوميَّة المستمرَّة هي سرٌّ من أسرار تبحُّر علمه، وسعة أفقه، فقد كان يخصِّص للمطالعة أوقاتا، ويتَّخذ من أبنائه الطُّلاَّب من يقوم بهذه الْمَهَمَّة، ولا سيما عندما أصيب بمرض في عينيه بعد أن تقدَّمت به السنُّ.

يقول الشَّيخ محمَّد علي دبُّوز:: «فجدَّ الشَّيخ بيُّوض واجتهد، واعتمد على نفسه في تحصيل العلوم لشدَّة شغفه بها؛ واصل تحصيله بلهفة تزداد تأجُّجا وقوَّة في طفولته وكلِّ شبابه وكهولته وشيخوخته. وَلَمَّا ضعف بصره فصار لا يستطيع القراءة الطويلة اتَّخذ قارئا، فصار جلُّ نهاره للقراءة، لا تصرفه عنه إلاَّ الضرورات الاجتماعيَّة

٢٢٩ / ٣٣٣