مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١

حذوه في معالجة الواقع وبعث معاني القرآن في النفوس، وبخاصة وأن خواتم السور مما يحفظه العوام. وكان يقدّم بالموازاة مع التفسير دروسا في الأدب والبلاغة وإعجاز القرآن، يوجهها إلى الطلبة خاصة(1).وعمدة الشيخ في تفسير القرآن مخزونه من زاد الفصحى، وما يستقيه من التفاسير المناسبة، وفي مقدمتها تفسير المنار لرشيد رضا، وروح البيان للألوسي، ثم الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، والتيسير للقطب اطفيش، والتحرير والتنوير لابن عاشور، والظلال لسيد قطب.

وذكر في مناسبات عدة أن غرضه إلقاء الدرس على الناس تهذيبا وتربية وتعليما، فلا يمزج فيه ما يعكر هذه الغاية، من مسائل وقضايا اهتم بها المفسرون، وأطنبوا فيها، ولا يعرج على المسائل البلاغية إلا بما يخدم أوجه الإعجاز في الآيات(2).ويصرح أن مقصده من التفسير تذكير الناس بآيات القرآن البينات، ودعوتهم إليه. بتوجيه الناس إلى القرآن وتربيتهم على طريقته وحملهم على اتباعه، وحفظ معانيه، والعمل بما فيه(3).

وقد اطمأن الشيخ إلى ما أحدثه القرآن من ثمرات في حياة الناس، وقال: «أحمد الله تبارك وتعالى على النتيجة التي شاهدتها من أثر القرآن في نفوس العامَّة، ولذلك اخترت المسجد ليكون معهدا للتفسير، يحضره الناس كلهم رجالا ونساء، شبابا وشيبا وكهولا، ومن فاته حضور الدرس كأنه خسر خسارة كبرى … وقد رأينا من أثر كتاب الله في أمتنا الشيء الكثير، ولهذا فالأمة اليوم ولله الحمد، مستعدَّة لتلبية كل طلب خيري .. ما دعي أحد إلى عمل إلا وأجاب، إذا دُعي إلى مال أعطى، وإذا دُعي إلى وقت أعطى من وقته وجهده، بل حتى من لم يُدعَ ولم يُحتَج إليه يقول: لماذا نسيتموني؟ أليس لي حظ؟»(4).

ومن القضايا الأساسية في التجديد، وإحياء معاني القرآن: معالجة أمراض استشرت في المجتمعات الإسلامية أبعدتهم عن حقائق القرآن، ومن أشهرها القطيعة بين الدعوة والسلوك، والتعصب المذهبي، والإخلاد إلى الدعة بدعوى التواكل.

وقد حمل الشيخ على هذه العلل وأضرابها؛ فحذر من ثنائية الفكر والعمل، وألح على وجوب الدعوة بالقدوة، ونبه إلى خطر الانفصال بين الجهتين، وإلا فهو التشويه السافر والدعاية المضادة المنفرة للإسلام، والوجه الحقيق للنفاق الذي توعد الله عليه بأليم العذاب.

(1) -المصدر السابق، ص73.

(2) -المصدر السابق، ص75.

(3) -المصدر نفسه.

(4) -المصدر السابق، ص80.

٢٥ / ٣٣٣