مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٤الأقَاحِ»، و «الْجُودِ وحِفظِ العُهُودِ»، العَطْفِ، ومنها كَانَ الانعِطَافُ نحو مَهدِ «الأَمجادِ»، و «صَونِ البِلادِ»، مَدينَةِ النُّورِ والأنوَارِ بوُنورَة، ثُمَّ إلى قُطبِ الدَّائِرَةِ الْمَعرِفِيَّةِ، بَنِي يَزقَن «الجوزاء»، «القَدَرِ العَالي» و «الأيامِ الغَوالي»، وبعدها تَأتي «قُرَّةُ العَينِ» ومَالِكَةُ «الحنينِ والأشوَاقِ»، المدينةُ التي ارتَسَمَت في الْحُسنِ مَرَّتَين، مَليكَةُ السُّفلَى والعُليَا، ثُم يُحَلِّقُ فوق القَلبِ النَّابِضِ والأَسَدِ الرَّابِضِ، مَوطِنِ «الفُرسانِ والرايَةِ والعِرفَانِ»، مَدينةِ غَردايَةَ، ومِن ثَمَّ يَسيحُ بهِ بِسَاطُهُ إلى الْمَدخَلِ الشَّمَالِيِّ «بَهجَةِ الصحراءِ»، «العِمادِ والأَمَلِ»، مدينةِ بَرِّيانَ الخضراءِ، ويَستَقِرُّ به «القَرارُ النَّبيلُ» بعد تَطوَافِ الوَفَاءِ في «التُّرابِ الأَصيلِ»، مَدينَةِ القَرارَةِ، العِلمِ والدينِ والفَنِّ والْحَضَارَةِ، مَعهدِ الحيَاةِ، حَيثُ تَتَعَطَّرُ الأردَانُ، وتَرُوقُ الْمَوَاطِنُ، ويَتَدَفَّقُ الْجَمَالُ ويُعجِبُ نَاظِرِيهِ، لِمِثلِ هَذا فَلتَحتَرِقِ النَّفسُ شَوقًا وتَهيَامًا، إِنَّهُ الْهَوَى والْحَنِينُ، والشَّوقُ الثَّقِيلُ، والسَّفَرُ الطَّويلُ. مِيزَابُ عَهدنا بك قَدِيمٌ، وهَا نحن اليومَ مُعَلَّقُون في هَوَاكَ، هَذي مَشَاعِرُنا عَمِيَت عَلَينا، وتِلكَ جَوَانِحُنا تَهفُو إِليكَ، مِن حَرِّهَا رُمنا الْمَقيلَ، فَأَنَّى تُسعِفُنا الأدَاةُ!.
عَنَّانِي مِيزَابُ الْجَمِيلُ فَأَينَ أَلقَى مَثِيلَهُ
إِنِّي غَدَوتُ بِحُبِّ أَهلِهِ فِي الصَّمِيمِ قَتِيلَهُ
فسَلامٌ على بُنَاتِهِ وصَانِعيهِ مِن سَلَفٍ حَكيمٍ، وخَلَفٍ بَرٍّ كَرِيمٍ، سَلامٌ على الإِمامِ رَجُلِ الأُمَّةِ، وزَعيمِ الحرَكَةِ، وبَاعِثِ نَهضَتِهَا الإِصلاَحيةِ المبَاركَةِ، ورَاعي انطِلاقَتِهَا العَظِيمَةِ، الشَّيخِ بَيُّوض إبراهيمَ بنِ عُمرَ، صَاحِبِ الدُّرُوسِ الْمَسجِدِيَّةِ الْخَوَالِد، وأَسَدِ الموَاقِفِ الوَطَنِيَّةِ الكُبرى، رَجُلِ المقَالَةِ التاريخِيَّةِ الشَّهِيرَةِ التي رَمَى بِهَا في وُجُوهِ الفَرَنسيِّين وحِرابُهُم شَوَارِعٌ إلى صَدرِهِ، «لا لِفَصلِ الصَّحرَاءِ عن الشَّمَالِ»، وسَلامٌ على الشَّيخِ عَدُّون شَريفي سَعيد، أمِينِ الْمُؤسَّسَةِ التَّعلِيميَّةِ العِملاقَةِ، وصَاحِبِ الْمَنشَطِ الدَّائِمِ الدَّؤُوبِ، القَائِمِ بِكُلِّ مَقَامَاتِ الفِعلِ ورِبَاطَاتِهِ الدِّينِيَّةِ والعِلميَّةِ ومَسَالِكِهِ الفِكريَّةِ والاِجتِمَاعيَّةِ، بَدءًا مِن مُرافَعَاتهِ السِّرِِّيَّةِ في جَبَهاتِ النِّضَالِ الوَطَنيِّ في وَجهِ الاِستِعمارِ الفَرَنسيِّ الغاشِم، ووُصُولاً إلى رِحْلاَتِهِ الصَّيفِيَّةِ