مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥

من معاني التجديد بالقرآن عند الشيخ بيوض:

تمثل جهد الشيخ بيوض في تجديد صلة الناس بالقرآن في جوانب عديدة، استوعبها مساره مع تفسير القرآن الكريم على امتداد ما يزيد عن نصف قرن من الزمن(1).وقد تناول هذا الجهاد المبارك دارسون أكاديميون، وعرضوا له وصفا وتحليلا وتأصيلا(2).وتجلت معاني التجديد بالقرآن عند الشيخ بيوض في مناح عديدة، نذكر منها:

أ- إحياء العقيدة

نظر الشيخ بيُّوض إلى واقع العقيدة عند الناس فكانت مقولات ترددها الألسن، وتصورات باهتة عن الخالق والكون والحياة، والمصير والجزاء، ووجد كتب التوحيد مشدودة إلى العرض التجريدي والجدل الكلامي، والتركيز على المسائل الفرعية، التي تستنزف الجهد وتعنت العقل ولا طائل وراءها في واقع الحياة.

فاتجه إلى المصدر وهو القرآن؛ وسعى لتقرير حقائقه المتعلقة بذات الله تعالى وصفاته، وبيان أثرها في سلوك الإنسان؛ تعظيما للخالق وخشيةً وحبًّا، وسعيا لنيل

(1) -بدأ الشيخ بيوض تفسير القرآن في دروس منتظمة بالمسجد الكبير بمدينة القرارة في غرة محرم 1354هـ الموافق ل 6 أفريل1935م. واستمر إلى تمام ختم التفسير في 25 ربيع الأول 1400هـ الموافق لـ 12 فيفري 1980م. وكان قبل ذلك قد فسر خواتم السور من جزء عم، سنة 1921م، ثم شرح مسند الربيع بن حبيب، وفتح الباري في مدة أربع عشرة سنة كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

(2) -صدرت في السنوات الأخيرة دراسات أكاديمية عديدة، سعت إلى الكشف عن الأصول التاريخية والمبادئ التأصيلية التي قامت عليها حركة الشيخ بيوض الإصلاحية، واجتهدت في رصد منهجها، والتعرف على أهدافها، ودرس أساليبها ووسائلها. بما يغني عن تفصيله في هذا المقام.

من هذه الدراسات رسالة ماجستير نور الدين سوكحال حول «منهج الإصلاح عند الشيخ بيوض»، نوقشت بالجامعة الإسلامية بقسنطينة، سنة 1995م، وأطروحته للدكتوراه بعنوان «منهج الإصلاح ومجالاته عند عبد الحميد ابن باديس وإبراهيم بيوض»، نوقشت بالجامعة نفسها، سنة 2008م. وكلتاهما رسالتان جامعيان جادتان.

٢٩ / ٣٣٣