مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧دُنيا الحياةِ وما بِها من زُخْرُفٍ … لم تَسْبِهِم وسَعَوا لِيومٍ آخِر
آهٍ لَوَاَنَّ قُلُوبَنا كقُلُوبِهم … ضَمَّت بَصِيص يقينِهِنَّ الغامِر
بَذَرُوا وكُنَّا القاطِفِينَ ثِمَارَهُم … لكنْ عَقِمْنَا مَالَنَا مِن بَاذِر
عاشُوا ضَميرُهُمُ يشدُّ زِمامَهُم … واليومَ نحنُ ذَوُو ضميرٍ ضَامِر
لِعظائِمِ الأشياءِ كان طُمُوحُهم … وطُمُوحُنَا مُتعَلِّقٌ بِصَغَائِر
جاؤُوا على طبقٍ بِدينِ مُحمَّدٍ … بالضَّادِ بالوطنِ المَديدِ الطَّاهِر
هَذِي الثلاثةُ لوَّنَتْهَا رايةً … جمعيَّةُ العلماءِ مُنذُ الباكِر
أُسسُ بن باديسٍ قواعدُ أفلَحٍ … في رَكب مُقراني وعبدِ القادِر
مرحى جزائِرَنا فأنتِ لنا البَهَا … أنَّى تُرِي فمسَرَّةٌ للنَّاظِر
قِمَمٌ تُطلُّ على رياضٍ خُلَّبٍ … وعلى سواحلَ في الشَّمال سَوَاحِر
وذُكاءُ في الصَّحراءِ عند بزُوغِهَا … وأفُولِهَا آياتُ حُسنٍ بَاهِر
سَمِعَ القَصِيُّ بها فطَارَ مُيَمِّمًا … لَوحَاتِها الريَّا بِحُسنِ مَنَاظِر
مَرحَى جزائرَنا فأنتِ لنا الحِمَى … مَنْ حامَ حَولَكِ نالَ شَرَّ مَخَاطِر
كُلُّ الغُزاةِ الغاصبينَ سَحَقْتِهِمْ … مِنْ عهدِ رُومانَ لآخِرِ مَاكِر
يا مَنْ وراءَ تُخُومِنَا مُتَرَبِّصاً … إيَّاكَ من صَفَعَاتِ شَعبٍ ثائِر
مَرحَى جزائرَنَافأنتِ لنَا النَّدَى … نَفَحاتُهُ لاَ تَستَجِيبُ لحاصِر
الخيرُ بادٍ فوقَ ظهرِكِ والحَشَا … مَا لَم يمُرَّ على الورَى بخوَاطِر
هيهاتَ توفيه المواهبُ حقَّها … يا ربِّ مهما كانَ شُكرُ الشَّاكِر
النفطُ منبعُ قُوَّتِنا وكسَائِنا … وأثاثِنا مِن كلٍّ فَنٍّ فاخِر
كم من مَطَايَا في البَرارِي والسَّمَا … ءِ تسابَقَت وعلى العُبابِ مَوَاخِر
الغازُ في يدِه مَصابيحُ الدُّجى … وثلُوجُ يُونُيو ونار يَنَايِر
فكنوزُ بطنِ الأرضِ حُلْنَمخدَّةً … فيها نغوصُ على سُبَاتِ مَقَابِر