مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩من وحي «أمَّاه»
للشهيد المغيب عمرو النامي
منه إليه …
الدكتور: عمرو أحمد علي التندميرتي
كلية الآداب ـجامعة الزاوية ـ ليبيا
أُختَاهُ يَا ابنَةَ شَاعِرٍ نَهوَاهُ … فِي الْعَالَمِينَ سَمَتْ بِكُمْ «أُمَّاهُ»
روحُ الأُمُومَةِ فِي قَصيدِ أَبيكُمُ … قَدَرٌ تَمَلَّكَ قَلبَهُ وسَبَاهُ
صَوتٌ تَنَزَّلَ كالضِّيَاءِ شُعَاعُهُ … يَغشَى النُّفُوسَ بِدِفئِهِ وشَجَاهُ
ويُنِيرُ دَربَ الخَيرِ يَرسُمُ نَهجَهُ … صِدقُ الضَّمِيرِ ووَحيُهُ وهُدَاهُ
حَازَت لهُ الأَملاكُ طُهرَ مَشَاعِرٍ … ومِن المَلِيكِ سَكينَةٌ تَغشَاهُ
وسَرَى يُحَدِّثُ عَن أَدِيبٍ شَاعِرٍ … مَولاَهُ بَايَعَ واشْتَرى أُخْرَاهُ
مَن قَدْ أسَاغَ مِن الكُؤُوسِ أَمَرَّهَا … طَعمُ الكَرَامَةِ لا يُسيغُ سِوَاهُ
سِرُّ النِّضَالِ الْفَذِّ فِي كَلِمَاتِهِ .. … عَزمٌ يُسَابِقُ فِي المَدَى أَقْصَاهُ
قَد حَاصَرَ الطُّغيَانَ في عَتَبَاتِهِ … بِالفِكرِ نَازَلَ حَيفَهُ ورَمَاهُ
ومَضَى يُمَزِّقُ تِيهَهُم بِيَراعِهِ … ويَخُطُّ فِي سِفرِ الْخُلُودِ سَنَاهُ
ويُذِيقُهُم بِالصَّبرِ مِحنَةَ حِقدِهِم … لم يُبْدِ قَطُّ لِعِفَّةٍ شَكوَاهُ
فَالْجَمرُ قَيدُ الرِّجلِ يُثقِلُ خَطوَهُ … قَلبٌ يَنُوءُ بِأُمَّةٍ أوَّاهُ
والرِّيحُ والقُضبَانُ تَنهَشُ عُمرَهُ … لا أُنْسَ غَير يَقينِهِ وتُقَاهُ
يَتَثَاقَلُ الزَّمَنُ الْمُلَوَّثُ حَولَهُ … وتَثَاقُلُ الأَيَّامِ مَا أَقسَاهُ
للهِ وَحدَهُ يَنحَنِي فِي سِجنِهِ … مُتَبَتِّلاً فِي صُبحِهِ ومَسَاهُ