مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠يَطوِي عَلَى الوَطَنِ الجَرِيحِ ضُلُوعَهُ … ويَصُوغُ مِن ذَوبِ الفُؤَادِ نِدَاهُ
ويُدِيرُ فِي الظُلُمَاتِ وَجهاً ضَارِعاً .. … يَهفُو ويَسألُ في الدُّجَى مَولاهُ
رَبَّاهُ هَذَا السُّخْطُ أَحكَمَ طَوْقَهُ … مَا غَيرَ لُطفِكَ نَرتَجِي رَبَّاهُ
مَكرٌ يَحِيقُ وفِتنَةٌ تَتَكَشَّف … عَنهُم ولا شَيءٌ بِهِم إِلاَّهُ
سَقَطَ الضَّمِيرُ وعُفِّيَتْ آثَارُهُ … مَسْخٌ ولا شَيءٌ يَلُوحُ سِوَاهُ
حَتَّى المَلائِكُ في السَّمَاءِ تَدَافَعَت … وتَمَلْمَلَت مِن هَولِ مَا يَلقَاهُ
بَاتَتْ تُرَاقِبُ نَزفَهُ وأَنِينَهُ … وَجَعاً يُغَالِبُ لَيلَهُ وضُحَاهُ
رَامُوا لَهُ إِذْلالَ نَفسٍ حُرَّةٍ … وتَفَنَّنُوا فِي النَّيْلِ مِن دُنيَاهُ
وتَوَاطَؤُوا نَزَقاً عَلَى تَغيِيبِهِ … كَيْمَا تُغَيَّبُ فِي الوَرَى دَعْوَاهُ
فَتَنَاهَبُوا قَسَمَاتِ وَجهٍ أَشرَقَتْ … مِثلَ الرَّبِيعِ أَنِيسَةٌ لُقيَاهُ
حُلْوُ الشَّمَائِلِ لا نَظيرَ لِحُسنِهِ … طَلقُ الْمُحَيَّا، مَلِيحَةٌ سِيمَاهُ
نَفثُ البَيَانِ لِسَانُهُ فَكَأنَّمَا … كَلِمَاتُهُ فِي السَّامِعِينَ رُقَاهُ
لَهَفِي عَلى رَجُلٍ تَكَامَلَ زَينُهُ … لَهَفِي عَليهِ وقَد غَفَتْ عَينَاهُ
قَد كَانَ بَشَّرَ أُمَّهُ بِمَقَامِهِ … وأَذَاعَ بُشرَى النَّصرِ في «أُمَّاهُ»
وأَقَامَ لِلنَّصرِ المُبِينِ طُقُوسَهُ … فَرَمَى الإِلَهُ بِسَهمِهِ وحَمَاهُ
والنَّصرُ إن قامت لَهُ أَشرَاطُهُ … حَفِظَ الإِلَهُ رُمُوزَهُ ورَعَاهُ
وأَذَالَ مَسعَى العَابِثِينَ وكَيدَهُم … يَبقَى الْحَليمُ ويَمضِي مَن عَادَاهُ
لَم يُدرِكُوا وَزنَ الرِّجَالِ وحَجمَهُم … مَن لا يُردِّدُ لاهِجاً أُمَّاهُ
فقَرَارُهُ في العَابِثِينَ مُوقَّعٌ … : … نَحنُ الرِّجَالُ وهُم لَنَا أَشبَاهُ
مَا غَيَّبُوهُ ورُوحُهُ قد لاَمَسَتْ … زُهرَ النُّجُومِ وأسْرجَت رُؤيَاهُ
سَطَعَت عَلى أُفقِ الوُجُودِ وعَانَقَت … دُنيَا الجَمَالِ وخَلَّدت ذِكرَاهُ
رُوحٌ تَشَظَّتْ أَلفَ أَلف قَصِيدَةٍ … مِثلَ الشُّعَاعِ تَوَزَّعَتْها رُؤَاهُ