مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢سيرة الأجداد
الطالبة: نانة بنت محمد زقاو
متخرجة من معهد الفتح للبنات ـ بريان
كانت أحلامٌ ساكنةٌ في أذهان السابقين، كان همُّهم أن ينيروا درب هذه الأمَّة … لم يكن يهمُّهم إن هم تعبوا أو أن لا يأكلوا و يناموا أو يمرضوا … بقدر ما كان همُّهم الأكبر عبادة ربهم وعمارة هذه الأرض … فلم يتخاذلوا ولو برهة عن خدمة الدين والوطن؛ فكانوا يحترقون لينيروا دروبنا، والتاريخ يشهد لهم بهذا.
جلستُ أقلِّب صفحات هذا التاريخ العظيم، وأقرأ أسطراً كُتبت بعَرَق العظماء ودمائهم، تحولت إلى حروف ذهبية بقي لمعانها رغم قدمها … بدأت عيناي وأفكاري تتجولان بين هذه السطور والأحرف التي رسمت لوحة رائعة مزجت كلَّ ألوان الحياة الرائعة من أفكار وأهداف ومشاريع، لقد كانوا يدوِّنون كل شيء في حياتهم … توقفتُ عن القراءة فجأة وسألت نفسي: لماذا دوَّنوا كل هذا؟ ماذا كان يدورُ في خلدهم؟
وهنا وجدت سؤالا يقحم نفسه في خضمِّ تلك التساؤلات: هل حقَّقوا بعض أهدافهم وأحلامهم؟ هل أكملوا بعض ما بدأوا في بنائه؟ هل قطفوا ثمار ما زرعوه؟ هل وهل وهل؟ ولكن الواقع يظهر أن أغلب مشاريعهم لم يشهدوا كَمَالها؛ فمثلا ذلك المشروع التربوي العظيم الذي يُبنى الآن قد فكَّر فيه الأجدادُ ووضعوا مخطَّطاته، ولكنَّهم رحلوا قبل كماله وتمامه، وقد نرحل أيضاً قبل شهود تدشينه.
ثم وجدتُ فكرة انقذفت إلى ذهني في استهزاء: لماذا يحلمون بأشياء يعرفون بأنها أكبر من أعمارهم وإمكانياتهم؟ لو وضعوا ما يستطيعون فعله لذاقوا لذَّة ومتعة تحقيق ما طمحوا إليه؟