مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤وهنا غشيني غمٌّ وحزن، وقلتُ في نفسي لكن متى سنصل؟ بهذا الشكل لا أهداف ستتحقَّق، ولا بناء سيكتمل، ولا صحوة ستنتشر، سنصبح كالدَّابة التي تجر الرحى وهي مُغمضة العينين، فتظنُّ أنها قطعت الأميال والكيلومترات، ثم عندما ينزع من عينيها الغطاء تجد نفسها في مكانها لم تتحرَّك فيصيبها الحزن والغمُّ، ويكون حينها قد نال منها التعب، والعجز قد هجم عليها …
لعل حالنا ستصبح هكذا … نظنُّ أنَّنا قطعنا المسافات في التغيير والإصلاح والإعمار، ولكن في النهاية نجد أنفسنا ندور في دائرة الهدم والاختيار دون إكمال ولا قطف للثمار، ثم نجلس ينظر بعضنا إلى بعض نتقاذف سهام الاتِّهام ونبكي على الأنقاض، ونلعن الظلام وقد كان في أيدينا بالأمس مئات الشموع لو أنرنا واحدة منها لأنارت لنا الدرب.
التفكير في هذا المصير يرهق عقلي الصغير ويطرد النوم من عيني، الهمُّ يكاد يفتك بي، الحيرة تكاد تشنقني، أبحث عن خلاص، عن حل، عن رأي سديد … لا أجد سوى هذه الكتب التاريخيَّة التي تحكي البطولات والتي أحيانا تؤنسني وأحيانا تغرقني في بحر التفكير والحيرة .. فأكتوي بنار الحزن والخوف .. لا أريد أن أكون هكذا .. لا أريد .. لا أريد أن أكون مقلِّدا ولا لعَّانا …
وأخيرا أشرق ذهني بفكرة قضت على كل ما كنت فيه من حيرة، لقد وجدت الحل .. نعم إنه الحل المناسب.
سأكون ممن يأخذ بِسِيَر السابقين … سأدرسها، وأستخرج نقاط الضعف والقوة فيها، ثم آخذ بأحسنها وأقواها، وأحاول تدارك الأخطاء وتصحيحها … نعم، لقد أدركت هدفهم من تدوين مشاريعهم وأحلامهم، وعرفتُ أيضاً لماذا بدأوا بأعمال كانوا يدركون عدم شهود اكتمالها، لم يكن همُّهم الوصولُ بل المهمُّ عندهم رعاية الغرس في الأرض