مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦رسائل جامعية
ملخص أطروحة دكتوراه
د/ مصطفى بن حمو رشوم
بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
القواعد الفقهية عند الإباضية
ا
الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى صراطه المستقيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد الأمين، المبعوث رحمة للعالمين، الذي أرسى قواعد الدين، ورسم معالم التشريع المبين، وعلى آله الطاهرين، وأصحابه المجاهدين، الذين ورثوا العلم الرباني، والهدي النبوي القويم، وورّثوه لمن بعدهم، حتى تأصلت أصوله في الأنام، وتقعدت قواعده في الأحكام.
وبعد: فإن أفضل ما يقضيه الإنسان من وقته الثمين، هو ما يصرفه في خدمة العلم النافع، ولعل أشرف هذه العلوم العلم الشرعي، وثمرته الفقه وأصوله، وإذا كان الفقه هو ثمرة العلوم الشرعية، فإن القواعد الفقهية هي لُبّ الفقه وزبدته، منها تتبلور العقلية الفقهية الإسلامية الناضجة، القادرة على التجميع والتأصيل للمسائل الفقهية، المتناثرة في مصادره، والمتشعبة في ثناياه، ومن هنا كانت هذه القواعد من أهم ما يجب الاشتغال به في الفقه الإسلامي؛ لأنها الوسيلة التي تكفل لنا ضبط فروعه وجزئياته، وتخريجها على أصولها، وإلحاقها بكلياتها، وقد أدرك الفقهاء الأجلاء هذه الأهمية، فعكفوا على دراستها وتأصيلها، وصنفوا فيها مصنفات عديدة في مختلف المذاهب الفقهية، لأنها خير عَوْن على ضبط المسائل الكثيرة، المختلفة في أبوابها، المتناظرة في أحكامها، فهي وسيلة لاستحضار الأحكام، وعليها يعوّل القضاة وأهل الإفتاء في النوازل والقضايا المتجددة.