مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٧أما الخاتمة فلخصنا فيها أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة، واقترحنا بعض التوصيات التي لم نتمكن من تحقيقها وإنجازها في هذا البحث، ويمكن للباحثين اعتمادها كمشاريع مستقبلية، لاستكمال بناء صرح قواعد الفقه الإسلامي على أسس من الموضوعية، لحل المشكلات والقضايا المتجددة في شتى الميادين، وفق اجتهادات وقواعد المدارس الفقهية المختلفة.
وخلصت هذه الدراسة إلى نتائج هامة نذكر منها:
* ـ بحثت هذه الدراسة في مدلول القواعد الكلية والضوابط الفقهية فوجدت أن المصطلحين قد مرّا بالتطور في الاستعمال، فبعد أن كان لا يميز بينهما كثيرا وصل التعريف إلى نوع من الاستقرار، فعُرِّفت القاعدة الفقهية بأنها «أمر كلي أو أغلبي ينطبق على جزئيات كثيرة تفهم أحكامها منه» وأما الضابط فيختلف عن القاعدة الفقهية من حيث كونُه فروعا في باب واحد، بينما القاعدة تجمعها من أبواب شتى.
* - والقواعد الفقهية عند الإباضية هي ثمرة اختمار الفقه ومسائله في أذهان فقهائهم، فلا يكاد يخلو مصنف فقهي من التعرّض للقواعد تعليلا أو استئناسا بها في استدلال على الأحكام الشرعية.
* - وقد بدت عبارات جامعة في كلام فقهاء الإباضية الأقدمين والمتأخرين لها سمة القواعد الفقهية في شمولها لأحكام فرعية عديدة، وإن لم يصرحوا بها، وهي تصلح أن تجري مجرى القواعد الكلية، أو الضوابط الفقهية بعد شيء من التعديل والتصقيل في الصياغة، وهذا ما دفع بعض المتأخرين منهم إلى الاهتمام بها لتدارك النقص في هذا المجال.
* ـ ولم تكن القواعد الفقهية عندهم مجموعة في مصنف خاص بل هي متناثرة في المصادر الفقهية الإباضية من الحديث والفقه والأصول، كمدونة أبي غانم الخراساني، وجامع ابن بركة البهلوي، وكتاب العدل والإنصاف للوارجلاني، وكتاب الضياء للعوتبي، وكتاب الإيضاح للشماخي، وقواعد الإسلام للجيطالي، ثم تكثفت في الشروح أكثر من المتون لما فيها من كثرة الفروع، كالمعتبر للكدمي، ومعارج الآمال للسالمي، وشرحه للجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب الفراهيدي، ومنهج الطالبين لخميس الشقصي، وشرح النيل للقطب أطفيش، وحواشي السدويكشي وأبي ستة عمر القصبي على الإيضاح وقواعد الجيطالي.