مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

ولعل الكتب الفقهية من أهم المصادر الأساسية التي استخلص منها فقهاء الإباضية تلك القواعد، وجمعوها في كتب مستقلة كما فعل الراشدي، أو دوّنوها معها في ملاحق لها، كما فعل البكري في كتاب النيل للثميني، وفيهم من عمد إلى الأدلة النقلية والعقلية فاستنبط منها القواعد والضوابط الفقهية، مثل قاعدة «لا ضرر ولاضرار» و «المشقة تجلب التيسير» كابن بركة البهلوي، وعامر الشماخي.

ولم يستقل فقهاء الإباضية بقواعدهم فقد استفاد بعضهم من فقهاء غيرهم في التقعيد الفقهي، وتخريج الفروع على القواعد، كالسالمي في فتاويه، والبكري في تعليقه على النيل، وفي فتاويه، ولعل من أبرزهم سفيان الراشدي، الذي تأثر كثيرا بكتاب الأشباه والنظائر للسيوطي، واتبع منهجه في التأليف، إلا أنه حرص على أن يصبغها بصبغة إباضية تميزها عن غيرها من المناهج فكان غالبا ما يأخذ الفروع الفقهية من الفقه الإباضي ويطبقها على قواعده.

أما منهج الإباضية في التقعيد الفقهي، فيعتمد أساسا على التخريج أكثر من التأصيل، فأحيانا يصرحون بالقاعدة ودليلها، كما يظهر عند ابن بركة والشماخي والسالمي، وغالبا ما يذكرون القاعدة دون شرح ولا تأصيل، ولعل السمة الغالبة في منهجهم تمثلت في ذكر الفروع الفقهية مع الإشارة إلى القاعدة دون التصريح بها، ولكنها تُفهم من السياق العام من كلامهم، فكان إسهامنا متمثلا في ردّ الفرع إلى أصله، أو التنبيه عليه، أو البحث عن الفروع المتخرجة على القاعدة في المصادر الإباضية.

ولعل مما ينبغي الاشارة إليه في هذا المقام أن الإباضية لم يهتموا بالجانب التنظيري للقواعد الفقهية، كالتعريف بها، وبيان نشأتها ومراحل تطورها، وتقسيماتها المتنوعة، وتصنيفها في مصنفات مستقلة، ماعدا رسالة ابن بركة في التعارف، وكتاب جواهر القواعد من بحر الفرائد لسفيان الراشدي، ولعل ذلك يرجع إلى اهتمامهم بالفقه العملي أكثر من النظري، ودليل ذلك كثرة الشروح، والموسوعات، والجوامع الفقهية التي جمعت فيها الأسئلة والأجوبة الفقهية، والنوازل المختلفة.

ومن خلال دراستنا للتراث الفقهي الإباضي لم نعثر على قواعد خاصة بالإباضية بالمعنى الخاص الذي حددناه في البحث، وأغلب قواعدهم كانت قواعد كلية مشهورة ومتداولة عند غيرهم، وبخاصة القواعد الخمس الكبرى، وإن وُجد اختلاف فهو في الفروع المتخرجة عليها، أما إن أخذنا بمفهوم القاعدة العام والذي يشمل القواعد

٣١٥ / ٣٣٣