مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

ومنه يمكن أن نجزم بأن التمييز الذي نريده في دلالة هذا المفهوم بين البعد السيروري التاريخي الموضوعي المستمر والبعد الأيديولوجي الإرادي السياسي والمصالحي قد تحقق لنا، بما يسمح لنا باعتبار مصطلح «العولمة» أحد مصطلحات العلوم السياسية والعلاقات الدولية الرئيسة؛ بل يمكن أن نضفي عليه صفة «البارادايم» المفسر لجملة من الظواهر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية المحلية والوطنية والدولية، بحيث لا يمكن الاستغناء عنه في معالجة إشكاليات وموضوعات عديدة تتعلق بحقل «العلاقات الدولية المعولمة».

لذلك يتعين على دارسي العلوم السياسية وخاصة فرعها «علم العلاقات الدولية»، أن يجروا تدقيقا لتسمية اختصاصهم ويدمجوا «بارادايم العولمة» كسيرورة تاريخية موضوعية مستمرة، ضمن رؤاهم التحليلية والنقدية لكافة ظواهر الساحة الدولية المعاصرة الحاضرة والمستقبلية.

وفي الفصل الثاني: انطلقنا من ملاحظة أن سيرورة العلاقات الدولية المعولمة شهدت خلال العقدين الأخيرين صعود حركة نقدية، مناهضة للعولمة الأخيرة، تنشد تغيير العالم بحيث يكون أكثر إنصافا وعدلا وتحررا، متخذة غايتها القصوى «عالم آخر ممكن»؛ فقد تأكد لنا بعد استعراض جملة من التعريفات والتوصيفات مرورا بوقفات تأريخية تتعلق بظاهرة نقد ومناهضة العولمة الأخيرة، التي انطلقت منذ أواسط التسعينيات الأخيرة … تأكد لنا صحة فرضيتنا الفرعية الثانية القائلة بأن الحركية العالمية الناقدة والمناهضة للعولمة الأخيرة، ذات طبيعة فسيفسائية مركبة.

وبعد جهد استقرائي أمكننا اختصار تنوعاتها إلى ثلاثة أصناف من المساهمات هي:

1) - المساهمات المعرفية والنضالية الأكاديمية (فردية وجماعية).

2) - المساهمات السياسية الحكومية.

3) - المساهمات النضالية لنخب ونشطاء المنظمات المدنية غير الحكومية.

ثم انتقينا عينة قصدية من كل منها بغرض التعرف على طبيعة وأهمية مساهمتها النقدية والمناهضة للعولمة الأخيرة.

٣٢٢ / ٣٣٣