مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

وقد تأكد لنا بأن جميع تلك المساهمات تتوفر على حد أدنى مشترك من التجانس في المنطلق والغاية العامة، ولكن من دون أن تعبر عن نفسها بالضرورة من خلال مشترك تنظيمي ووسائلي وخطة استراتيجية موحدة.

أما في الفصل الثالث: فقد تبين لنا بأن مساهمة الأكاديميين الثمانية المنتقون، لكل من: أمارتيا سان وجوزيف ستيغليتزوها -جون تشانغ؛ فـ: برنار نادولاك وطارق رمضان وطه عبد الرحمان؛ وأخيرا: دييترسانغهاس ومهدي مظفري … تعبر عن شبه إجماع بأن «العولمة» كسيرورة تغيير مستمرة لحظة فارقة، غير مسبوقة في تاريخ البشرية؛ ولكنهم اختلفوا إزاء «العولمة الأخيرة» كمحتوى أيديولوجي وكإرادة سياسية مصالحية محددان.

وحيث أن بعضهم -كمظفري-لم يأخذ بذلك التمييز بين السيرورة والأيديولوجيا السياسية والاقتصادية الليبيرالية للعولمة الأخيرة، فسقط في التهوين من نتائج هذه الأخيرة على العالم بأسره وعلى الغرب ذاته؛ لأنه -في نظرنا- وقع في فخ تعميم فكرة الحتمية على ظاهرة العولمة الأخيرة كلها ولم يميز بوضوح بين: بُعدها الديناميكي السيروري الذي يتسم بقدر لا بأس به من الحتمية والتراكمية والعالمية، وبين بُعدها الأيديولوجي السياسي المتمثل في عولمة ذات طبيعة غالبة أنجلوساكسونية نيوليبيرالية، متسم بقدر كبير من النسبية والخصوصية والمؤقتية.

كما اختلف الباحثون أعلاه منهجيا من حيث اقتراباتهم النقدية للعولمة الأخيرة ومن حيث تصورهم للعولمة البديلة. كما اختلفوا من حيث درجة التفاعل الفكري والنضالي مع الحركية الناقدة والمناهضة لها.

ولكن من جهة أخرى، ورغم اختلاف اتجاهاتهم التخصصية والأيديولوجية والمجتمعية والحضارية، إلا أن مساهمة الأكاديميين أعلاه تتميز بالتقارب في إقرارهم بجملة أسباب رئيسة لأزمة العولمة الأخيرة، وإجماعهم على أنها أزمة انتقالية نسقية شاملة تتطلب من بين ما تتطلب جملة بدائل وإصلاحات جوهرية معرفية وعملية، مع ملاحظة اختلافهم -الجوهري- حول طبيعة المرجعية القيمية البديلة التي يقترحون الاستناد إليها لبلورة إجابة عميقة عن عمق الأزمة المتعددة الأبعاد للوجود البشري المعولم المعاصر.

٣٢٣ / ٣٣٣