مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

وفي الفصل الرابع، ومن خلال تعرُّفنا على الطبيعة الأيديولوجية والاجتماعية والمصلحية للاتجاهات والقوى الناقدة والمناهضة للعولمة الأخيرة، وعلى استراتيجيات نضالها وعلى آثارها على صيرورة العولمة الأخيرة، تبين لنا أن تلك الاتجاهات والقوى كسياسات حكومية ممثلة في تجربتي النموذجين الفنزويلي والبرازيلي، تتميز بالتقارب الجغرافي وتشابه التجربة التنموية التاريخية المرتبطة بكونها أحد نماذج التنمية المستقلة ثم أحد النماذج المتأثرة بالوصفة الأيديولوجية-السياسية النيوليبيرالية التي فرضتها القوى المؤيدة الفاعلة في العولمة الأخيرة، كما تتميز بالتنوع والاختلاف النسبي في الرؤية والوسيلة والاستراتيجية والتكتيك في تجربة معالجة الآثار السلبية لتلك الوصفة، وذلك بسبب تدخل عدة عوامل تتعلق بـ:

1) - خصائص القيادات السياسية في البلدين؛

2) - الخصائص والرهانات جيو-سياسية وجيو-استراتيجة وجيو-اقتصادية للبلدين.

3) - فضلا عن خصوصية التجربة الوطنية لكل من دولتي وشعبي فنزويلا والبرازيل.

أما في الفصل الخامس، فبما أننا سعينا من بين ما سعينا إليه إلى تأريخ ووصف وتقييم مساهمة نضالات الحركات الاجتماعية في نقد ومناهضة العولمة الأخيرة، من خلال عينة قصدية ممثلة في إسهامات كل من: جمعية «أطاك» فرنسا» و «المنتدى الاجتماعي العالمي»، فقد تأكد لنا أن «الحركتين» تميزتا بقدرة تعبوية منقطعة النظير، وأنهما اتفقتا في غايتهما القصوى وهي نشدان تصور وبناء «عالم آخر ممكن»، بينما اختلفتا من حيث مرونتهما الفكرية والسياسية في التعاطي مع فسيفساء الحركات والمنظمات غير الحكومية المنضوية تحت الحركية العالمية الناقدة والمناهضة للعولمة الأخيرة، فقد تميزتا بأنهما ذات توجهات متفاوتة في نقدها ومناهضتها للعولمة الأخيرة، وذات الاختلاف في استراتيجيات وتكتيكات التعامل مع الخصوم الموالين للعولمة الأخيرة، وذلك حسب قوتها التنظيمية والتمويلية والتعبوية، وأيضا حسب طبيعة علاقاتهما بالفاعلين الحكوميين الصانعين للسياسات في كل بلد على حدة؛ وذلك لاختلاف طريقة تعامل الحكومات مع العولمة الأخيرة، كما تظهره تداعياتها السلبية والإيجابية عليها.

ومنه كانت الحركات الاجتماعية النصيرة في كل بلد متنوعة تنوع تلك التداعيات والاستجابات الوطنية.

٣٢٤ / ٣٣٣