مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

سادسا: أهم نتائج البحث

وبعد هذه الحوصلة المركزة لمجمل مضمون البحث، نأتي إلى مجموعة خلاصات واستنتاجات، بين يدي هذه الخلاصة العامة لهذا البحث، وهي ثلاث:

1) - تأكدلدينا أن التغيرات الجارية في العلاقات الدولية المعاصرة، منذ نهاية الحرب الباردة، أي في ظل ما سميناه بـ «العولمة الأخيرة»، لم تنضج تفاعلاتها حتى يمكن لأي باحث أن يعطي عنها خلاصة فضلا عن أن يعطي خاتمة عنها؛ وذلك بفعل الطبيعة الزئبقية والمتسارعة والمعقدة للتغيرات الجارية؛ إلا أننا قد دافعنا في بحثنا عن مسلمة تحول العلاقات الدولية المعاصرة (كواقع اجتماعي وحقل معرفي) من مجرد «علاقات دولية» إلى «علاقات دولية معولمة».

2) - تبين أن الاتجاهات والقوى الناقدة والمناهضة للعولمة الأخيرة تتراوح بين اتجاهات وقوى تتميز مساهماتها الفكرية والنضالية بالتركيز على نقد العولمة الأخيرة وأخرى على مناهضتها؛ وأخرى انتقلت إلى عملية بناء العولمة البديلة؛ وأخرى فضلت تأييد فكرة التراجع عن العولمة الأخير.

هكذا تأرجح ناقدو ومناهضو العولمة الأخيرة من استخدام مصطلحي إلى آخر ومن رهان تغييري إلى آخر؛ ومنه سجلنا صعوبة توصلهم إلى صيغة مثلى للنظام الدولي المعولمالأقسطاقتصاديا وسياسيا وإعلاميا؛ ومع ذلك نؤكد على أهمية المحاولات المعرفية والسياسية الحكومية والمجتمعية لصوغ نماذج لذلك النظام الأمثل في إنصافه ورفاهيته وحريته لجل البشرية والكوكب معا. ورغم تلك الصعوبة الموضوعية، إلا أن الرهان البدائلي يظل مشروعا وحاجة محتومة، بالنظر لسلبيات نموذج العولمة الأخيرة، التي تداعت عبر الحدود.

كما أنه، سواء سُمِّي التغير الحاصل في العلاقات الدولية المعاصرة «عولمة» أو «نظاما دوليا جديدا» أو «نظام ما بعد ويستفالي» أو «عولمة نيوليبيرالية» أو «عولمة بديلة»، فإن جوهر أزمة البشرية أو أزمة المنظومة الدولية المعولمة الراهنة واحد؛ وهو يتمثل في: أن فئة هامة من أطروحات الاتجاهات والقوى الناقدة والمناهضة للعولمة الأخيرة، بالضبط كما هي الأطروحات المؤيدة للعولمة الأخيرة، لم تسلم من معضلة السقوط في

٣٢٥ / ٣٣٣