مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٣تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله»(1)، وعليه فإن تولية المرأة القضاء تتنافى مع القوامة بهذا المفهوم، فإذا «جازت تولية النساء القضاء أو شيئاً من الولايات العامة لكانت لهن قوامة على الرجال وهو ما لا يجوز بنص الآية»(2).
ب- قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُم فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ اَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الاُخْرَى﴾ [البقرة:282]، فقالوا: «إنَّ هذه الآية صريحة في أن المرأة لا تقبل شاهدة وحدها في الأموال، بل تقوم اثنتان من النساء مقام رجل واحد … فكيف يصح أن تكون قاضية فيها أيضاً»(3).
وأيَّدوا هذا النظر بما روي أن النبي حقال: «يا معشر النساء تصدَّقن فإني أُرِيتُكُنَّ أكثر أهل النار. فقلن: وبِمَ يا رسول الله؟ قال: تُكثرن اللعن، وتَكفُرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبِّ الرجل الحازم من إحداكن. قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصلِّ؟ قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان دينها»(4).
فالحديث المروي عن النبي حيدل على أن المرأة ناقصة عقل ودين، ومن نقصان عقلها أن شهادتها نصف شهادة الرجل، «ولأن القاضي يحضره محافل الخصوم والرجال ويحتاج فيه إلى كمال الرأي وتمام العقل والفطنة والمرأة ناقصة العقل قليلة الرأي ليست أهلاً للحضور في محافل الرجال، ولا تقبل شهادتها ولو كان معها ألف امرأة مثلها»(5).
2. من الحديث:
أ- ما روي عن أبي بكرة قال: «لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل لما بلغ النبي حأن فارساً ملكوا ابنة كسرى قال: لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة»(6).
(1) 1 - إسماعيل بن عمر بن كثير، تفسير ابن كثير، ج1، ط دار إحياء التراث العربي، لبنان، ص492.
(2) 2 - أحمد السيد صاوي، الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية، ط المؤسسة الفنية، مصر، ص100.
(3) 3 - مبارك بن عبد الله الراشدي، مرجع سابق، ص113.
(4) 4 - صحيح البخاري، كتاب الحيض، باب ترك الحائض الصوم، رقم الحديث (298)؛ محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، ج1، تحقيق: مصطفى ديب البغا، ط3، دار ابن كثير، لبنان، 1987م، ص116.
(5) 5 - عبد الله بن أحمد بن قدامة، مرجع سابق، ج10، ص92.
(6) 6 - صحيح البخاري، باب: الفتنة التي تموج كموج البحر، كتاب الفتن، رقم الحديث (6686)؛ محمد بن إسماعيل البخاري، ج6، مرجع سابق، ص2600.