مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٤وفي رواية أخرى؛ قال أبو بكرة: «قد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله حبعدما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتله معهم، بلغ رسول الله حأنَّ أهل فارس ملَّكوا عليهم ابنة كسرى فقال: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»(1).
قال ابن التين: «احتج بحديث أبي بكرة من قال لا يجوز أن تُولَّى المرأة القضاء وهو قول الجمهور»(2)، فالحديث كما يقول أصحاب هذا الرأي يمنع المرأة من تولي الولايات أيًّا كان نوعها، والقضاء نوعٌ من الولاية.
3. الأدلة من الإجماع:
قال أصحاب الرأي المانع إنه لم ينقل عن رسول الله حولا عن أحد من الخلفاء الراشدين من بعده أنهم ولوا امرأة قضاء أو ولاية بلد، ولو جاز ذلك لوقع ولو مرَّة واحدة، وهذا يعتبر إجماعًا على عدم صلاحية المرأة لتولي القضاء(3)، وقد أجاب الطرف الآخر بأنَّ هذا الإجماع لا دليل عليه، بل قد جاء أنَّ الخليفة عمر بن الخطاب ولَّى الشفاء بنت عبدالله العدوية الحسبة في السوق(4)، والحسبة ولاية ذات طبيعة قضائية، فالمحتسب كان يصدر أحكاماً فيما يتعلَّق بالغش في الأسواق والتطفيف في المكاييل وغيرها.
وردَّ الطرف الرافض بأن ما «روي أنَّ عمر قدَّم امرأة على حسبة السوق لم يصح فلا تلتفتوا إليه، فإنما هو من دسائس المبتدعة في الأحاديث»(5).
4. الأدلة من المعقول:
استدلوا لذلك بأنَّ المرأة إذا تولَّت القضاء فإنها ستضطر إلى مخالطة الرجال ومجالستهم، وقد تختلي بهم، وهذا فيه مفسدة للمرأة والمجتمع(6)، قال ابن العربي: «فإن المرأة لا يتأتى منها
(1) 1 - سنن البيهقي الكبرى، باب لا يأتمُّ رجلٌ بامرأة، كتاب الصلاة، رقم الحديث (4907)؛ أحمد بن الحسين البيهقي، سنن البيهقي الكبرى، ج3، تحقيق: محمد عبدالقادر عطا، ط مكتبة الباز، السعودية، 1994م، ص90.
(2) 2 - أحمد بن علي بن حجر، فتح البارئ شرح صحيح البخاري، ج13، تحقيق: محب الدين الخطيب، ط دار المعرفة، لبنان، ص56.
(3) 3 - عبد الله بن أحمد بن قدامة، مرجع سابق، ج10، ص92.
(4) 4 - يوسف بن عبد الله بن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج4، ط دار الكتب العلمية، لبنان، 2002م، ص423 - 424.
(5) 5 - محمد بن عبد الله بن العربي، أحكام القرآن، ج3، تحقيق: محمد عطا الله، ط دار الفكر، لبنان، ص482.
(6) 6 - رشدي شحاته أبو زيد، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة من المنظور الإسلامي، ط1، دار الوفاء، مصر، 2007م، ص178.