مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٥

أن تبرز إلى المجالس، ولا تخالط الرجال، ولا تفاوضهم مفاوضة النظير للنظير؛ لأنها إن كانت فتاة حرم النظر إليها، وكلامها وإن كانت متجالة برزة لم يجمعها والرجال مجلس تزدحم فيه معهم وتكون منظرة لهم، ولم يفلح قط من تصور هذا ولا من اعتقده»(1).

الفرع الثاني: الآراء المؤيدة لتولي المرأة القضاء

ذهب قطاع من الفقه الإسلامي إلى جواز تولي المرأة القضاء، وهؤلاء على اتجاهين: اتجاه يذهب إلى جواز تولي المرأة القضاء فيما عدا الحدود والقصاص، واتجاه يذهب إلى جواز تولي المرأة كافة مسائل القضاء دون استثناء، وهو رأي ابن جرير الطبري، وأيَّده من المعاصرين محمد الغزالي(2).

واستدلَّأصحاب الاتجاه الأول لرأيهم بالقياس، بالقول إنها تصلح قاضية فيما يصحُّ أن تشهد فيه، أي قاسوا قضاءها على شهادتها، وكذلك صحَّة ما تتولاه من بعض المسؤوليات التي أجاز الفقهاء لها بتوليها، قال ابن نجيم: «لأنها أهل للشهادة في غيرهما فكانت أهلاً للقضاء، لكن يأثم المولِّي لها للحديث لن يفلح قوم ولَّو أمرهم امرأة، وفي فتح القدير ألا ترى أنها تصلح شاهدة وناظرة في الأوقاف ووصية على اليتامى»(3).

واللافت للنظر هنا أن مقاربة ابن نجيم تقدم رؤية في حقبة متأخرة تجيز تولية المرأة، وفي الوقت ذاته ترتب الإثم على من يوليها؛ على اعتبار أن القياس يؤيد ذلك والرواية ترفضه، وهي رؤية لم تكن لمتقديهم(4).

(1) 1 - محمد بن عبد الله بن العربي، مرجع سابق، ج3، ص483.

(2) 2 - محمد الغزالي، السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث، ط6، نسخة الكترونية، ص25.

(3) 3 - زين الدين بن نجيم الحنفي، البحر الرائق، ج7، ط2، دار المعرفة، لبنان، ص5.

(4) 4 - كان متقدمو الحنفية تبعاً لتفريعات أئمتهم لا يقبلون الحديث أو الرواية لـ «أربعة أوجه: إما أن يكون مخالفاً لكتاب الله تعالى أو لسنة مشهورة عن رسول الله، أو يكون حديثاً شاذاً لم يشتهر فيما تعم به البلوى ويحتاج الخاص والعام إلى معرفته، أو يكون حديثاً قد أعرض عنه الأئمة من الصدر الأول، بأن ظهر منهم الاختلاف في تلك الحادثة ولم تجر بينهم المحاجّة بذلك الحديث» السرخسي، أصول السرخسي، ج1، ص364.

وبسبب ذلك استجاز الكثير من أهل الحديث (الطعن على أبي حنيفة لرده كثيراً من أخبار الآحاد العدول، لأنه كان يذهب في ذلك إلى عرضها على ما اجتمع عليه من الأحاديث ومعاني القرآن، فما شذّ عن ذلك ردّه وسماه شاذاً) ابن عبد البر، الانتقاء، ص149.

٤٥ / ٣٣٣