مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٦وأجاب الفريق المانع لتولي المرأة القضاء على حجَّة القياس هذه بالقول بأن «الشهادة أقل رتبة من القضاء، لكونها مخصوصة والقضاء عام، فهو قياس مع الفارق، وأيضاً فإن قبول شهادة المرأة إنما كان لأجل الضرورة، أما توليها القضاء فلا تدعو الضرورة إليه»(1)، وكذلك فإن عملها وكيلة للأوقاف ووصية على اليتامى يعد من قبيل الولايات الخاصة، أما القضاء فهو من الولايات العامة، التي لا تستطيع المرأة مباشرتها لصعوبتها وكثرة مخالطتها للرجال(2).
وأجابوا كذلك بأن هذا القياس معارض لعدة نصوص، كحديث «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرجل الحازم من إحداكن»، وحديث «لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة»(3).
أمَّا ابن جرير الطبري فقد شكك القائلون بمنع تولي المرأة القضاء في نسبة الجواز المطلق إليه، يقول ابن العربي: «ونقل عن محمد بن جرير الطبري إمام الدين أنه يجوز أن تكون المرأة قاضية، ولم يصح ذلك عنه، ولعله كما نقل عن أبي حنيفة أنها إنما تقضي فيما تشهد فيه وليس بأن تكون قاضية على الإطلاق»(4).
ويلحظ على أدلة الفريق المؤيِّد عدم وجود نصوص تؤيد دعواهم كما هو الحال بالنسبة للفريق الرافض، واقتصر دورهم على الرد على أدلة الفريق المانع من ذلك، لذا اقتصر المتأخرون منهم على تخريج القول بالجواز على قياس القضاء على الشهادة.
1. ففي الاحتجاج بموضوع قوامة الرجل على المرأة التي استدل بها الفريق المعارض:
رد أصحاب الرأي الآخر بأنه لا يمكن الاستشهاد بهذه الآية في الموضوع المطروح وهو تولي المرأة القضاء، لأن القوامة لا تعني التسلط والهيمنة المطلقة من الرجل على المرأة، بل تعني وفقاً للغة القرآن قيام الرجل بالإشراف على شؤون الأسرة وفقاً للعدل، قال الراغب في مفراداته: (وقيام للشيء هو المراعاة للشيء والحفظ له)(5)، وهذا ما قدمه القرآن من مفهوم للقوامة، قال الله تعالى:
(1) 1 - مبارك بن عبد الله الراشدي، مرجع سابق، ص115.
(2) 2 - مبارك بن عبد الله الراشدي، مرجع سابق، ص115.
(3) 3 - إبراهيم بن محمد بن مفلح، المبدع، ج10، ط المكتب الإسلامي، لبنان، 1440هـ، ص19.
(4) 4 - محمد بن عبد الله بن العربي، مرجع سابق، ج3، ص482.
(5) 5 - الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، ط1، دار القلم، سوريا، 1992، ص690.