مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٧﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ﴾ [النساء: 135].
﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة:8].
﴿وَالذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يُقْتِرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَالِكَ قَوَامًا﴾ الفرقان:67.
والإشراف لا يعني حكر كل أمور الحياة في جانب الرجل، فيمكن للمرأة تدبير شؤون الأسرة وإدارتها مع بقاء ميزة الإشراف بيد الرجل، كما أنه يجوز للحاكم أن يفوض من يشاء من المحكومين للقيام ببعض مهامه، ولا يعد ذلك إخلالاً بسلطاته، فالعلاقة بين الزوجين في داخل الأسرة قائمة على الشورى التي هي أساس العلاقة بين كافة مكونات المجتمع، فهم يقيمون الصلاة ويؤدون الزكاة وأمرهم شورى بينهم، قال تعالى: ﴿وَالذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [الشورى:38]، وهذا التطبيق في مجال الأسرة يظهر جلياً في مقام التشاور حول فصال الولد ﴿فَإِنَ اَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [البقرة:233].
2. وعن الاحتجاج بأنَّ شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل: هذه الحجة لم تكن لأطراف الرأي الآخر من مواجهتها سوى القول بأنَّ هذا التشريع من الله ويختص بشأن الشهادة ولا ينسحب إلى غيرها من الشؤون(1).
3. أما عن الاحتجاج بحديث «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»:وهي ما روي عن أبي بكرة قال: «لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل لما بلغ النبي حأن فارساً ملكوا ابنة كسرى قال: لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة»(2). فهذا الحديث مما دار الجدل حوله كثيراً، فالقسم الأكبر من المنتقدين لهذا الرأي يرون أن الحديث يختص بالولاية العظمى، أي رئاسة الدولة، وهذا ما رآه ابن حزم، حيث قال بعد ذكره للحديث: «إنما قال ذلك رسول الله حفي الأمر العام الذي هو الخلافة»(3)، وما قاله ابن حزم صار هو مستند أكثر المؤيدين لتولي المرأة القضاء.
وقسم آخر منهم رفض هذه الرواية جملة على اعتبار أن روايتها جاءت في سياق ظرف تاريخي مُشبع بصراعات سياسيَّة وهي حرب الجمل التي كانت السيدة عائشة أحد
(1) 1 - محمد سليم العوَّا، الفقه الإسلامي في طريق التجديد، ط3، سفير الدولية للنشر، مصر، 2006م، ص147 - 153.
(2) 2 - سبق تخريجه.
(3) 3 - علي بن أحمد بن حزم، المحلى بالآثار، ج8، ط دار الآفاق الجديدة، لبنان، ص472.