مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٩

ومما يقوي ذلك أنَّ راوي الحديث هو أبو بكرة نفيع بن الحارث وهو معدود في جملة الصحابة، قد جلده الخليفة عمر بن الخطاب على القذف، ولم يقبل شهادته من بعد، روى «ابن إسحاق عن الزهري عن سعيد أن عمر جلد أبا بكرة ونافع ابن الحارث وشبلاً فتابا فقبل عمر شهادتهما، وأبى أبو بكرة فلم يقبل شهادته»(1).

وعدم إعلان أبي بكرة توبته هو إصراره على صدق دعواه، فقد «روي أن عمر بن الخطاب سلما فرغ من جلد أبي بكرة وأصحابه. قال أبو بكرة: أشهد أنه زان»(2)، وعدم قبول الخليفة عمر شهادة أبي بكرة بسبب عدم توبته هو إعمال لقوله تعالى: ﴿وَالذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً اَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلاَّ الذِينَ تَابُواْ مِنم بَعْدِ ذَالِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور:4 - 5] والفقهاء قد اختلفوا في قبول شهادة من حُد على القذف بعد توبته: فمنهم من رأى قبول شهادته بعد التوبة، ومنهم من رأى أن لا تقبل شهادته حتى بعد توبته سداً لباب الذريعة.

وعلى كل حال فقبول شهادة أبي بكرة وبالتأكيد على رأسها روايته يلفها لغط كبير منذ عصر الصحابة، فكيف تكون ملزمة لنا في هذا العصر على اعتبار أنَّها دينٌ نتعبد به لله تعالى؟(3).

المطلب الثاني: تولّي المرأة القضاء في القانون الوضعي

تتباين الأنظمة القانونية من حيث فلسفتها ومصادرها، لذا تختلف وجهات نظرها في تعاطي المسألة محل البحث، أضف إلى ذلك عدم خلو التأثر بالوضع الاجتماعي القائم خاصة في البلدان ذات التركيبة القبلية أو ذات الطبيعة الأبوية، والتي يغلب فيها دور الرجل على دور المرأة.

لذا فقد ارتأيت تقسيم هذا المطلب إلى فرعين، الأول لمناقشة نظرة بعض الأنظمة القانونية في عدد من دول العالم، والثاني يخصص لكيفية تعاطي المشرِّع العُماني خصوصاً لهذه المسألة.

(1) 1 - محمد بن أحمد الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج3، تحقيق: علي البجاوي، ط دار الفكر، لبنان، ص 7 - 8.

(2) 2 - خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين، ج5، ط1، مكتبة مسقط، سلطنة عمان، 2006م، ص276.

(3) 3 - خميس العدوي وزكريا المحرمي وخالد الوهيبي، السنة: الوحي والحكمة، ج1، ط1، مكتبة الغبيراء، سلطنة عمان، 2009م، ص446 - 449.

٤٩ / ٣٣٣