مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩١

من المكاسب بعد الحرب العالمية الأولى، والتي كان أهمها منح المرأة الحق في التصويت في العديد من البلدان الأوروبية، وكان الحصول على هذا الحق الباب الذي فتح للمرأة في الغرب الدخول في سلك القضاء.

وكان لقيام الحرب العالمية الثانية ولما يتعاف الغرب من الآثار المدمرة للحرب العالمية الأولى آثار مزلزلة على الأوضاع الاجتماعية في الدول الغربية، حيث قتل في الحرب العالمية الثانية ما يزيد على (50) مليوناً، وشردت ملايين الأسر، ودُمرت البنية التحتية لأوروبا، وصارت الحاجة ماسة لدخول المرأة معترك الحياة للنقص الحاد في الرجال في هذه البلدان، فاستغلت جمعيات ومنظمات حقوق المرأة الوضع وفرضت أجندتها على السلطات السياسية والتشريعية.

ومما يلاحظ على حركة حقوق المرأة في أوروبا والغرب عموماً أنها استطاعت دفع مظالم تاريخية عن المرأة وإنصافها، لكنها وقعت في خطأين تاريخيين هما:

*- الابتعاد بالحقوق المدنية للمرأة عن دائرة الأخلاق التي تعارف عليها البشر وأقرتها الشرائع السماوية، ويرجع ذلك للنفرة التي حصلت لأوروبا من الكنيسة -وهي ممثلة الدين عندهم-، وذلك لانحياز الكنيسة إلى صف الإقطاع ووقوفها مع الحكام المستبدين.

*- اعتماد فكرة المساواة مع الرجل في الحقوق والواجبات وإغفال طبيعة وخصوصية التكوين الفطري للمرأة ودورها في الحياة الأسرية، مما انعكس من بعد بنتائج كارثية على الأسرة في الغرب.

ولو التقطنا الخيط من هاتين الملاحظتين لبيان موقف الأنظمة القانونية في البلدان العربية والإسلامية؛ فإن النظام القانوني في البلدان العربية والإسلامية لم يحسم المسألة بعد فيها، ففي الحين الذي تجد القوانين تسكت عن اشتراط الذكورة فيمن يتولى منصب القضاء في معرض تعداد شروط تعيين القضاة؛ إلا أن تعيين القضاة من قبل السلطة التنفيذية-وهو النظام المعمول به في اختيار القضاة في هذه الأنظمة- كان متراوحاً بين الرفض المطلق أو الإجازة في نطاق ضيق.

وإذا أخذنا مثالاً عربياً على ذلك هو القانون المصري؛ فيرى المؤيدون لتولي المرأة القضاء أن المرأة تمارس مختلف الأعمال القانونية من المحاماة والتدريس بكليات الحقوق، ولا يوجد مانع في القانون يحول دون تعيين المرأة في وظائف القضاء، فالمادة (38) من قانون السلطة القضائية في مصر اشترط فيمن يولى القضاء أن يكون مصرياً، دون تمييز

٥١ / ٣٣٣