مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٥

إثارتها في الملأ، ولذلك تمت صياغة الأجهزة الرسمية للدولة بهذه الصياغة بما فيها الإعلام الرسمي والخاص، وبمرور الوقت صارت هذه الفلسفة منطبعة في أذهان الناس وظنوا أنها تجنبهم الكثير من المتاعب التي مروا بها في السابق، لكنها في حقيقة الأمر أشبه بالمسكن الذي يعطى للمريض لينسى آلامه، ثم لا يلبث أن يعاوده الألم بأشد مما كان عليه في السابق.

ورغم أن هذه السياسة جنبت البلاد الكثير من المتاعب والصخب خاصة في سنوات البناء الأولى؛ إلا أن ذلك لن يجدي نفعاً في الفترة القادمة، الذي تتسم بمقدار كبير من الحرية والانفتاح الإعلامي، لذا الأولى أن تتم معالجة العديد من الملفات المسكوت عنها من قبل حكماء البلاد وعقلائها بإيجاد الآليات اللازمة لعمل ذلك.

وموضوع تولي المرأة القضاء من ضمن القضايا التي لا أبالغ إن قلت إن المجتمع بتركيبته الاجتماعية وبثقافته الجمعية يرفضها أو لا يحبذها على أقل تقدير، لذلك آثرت السلطة التنفيذية عدم الدخول في هذا المعترك، لكنها سارت على منوال العديد من القوانين بالسكوت عن إيراد نص صريح يمنعه، وهذا يمثل لها خط رجعة في حال اضطرت للسير في هذا خط تأييد منحى تعيين المرأة في وظيفة القضاء نتيجة تغير في المناخالدولي أوالإقليمي.

المطلبالثالث: رأي الباحث في المسألة

بعد استعراض مواقف الفقه المؤيدة والمعارضة لتولي المرأة القضاء، وكذلك مواقف من القوانين الوضعية، استطيع القول إن العديد من الأنظمة القانونية في البلدان العربية والإسلامية عموماً عولت على النظرة السائدة لدى جمهور فقهاء المسلمين في رفض تولي المرأة القضاء والتي تأسست على فكرة دونية المرأة ونقصان تكوينها العقلي والنفسي، والتي ارتكزت على ثلاثة مرتكزات هي:

1. روايات منسوبة إلى النبي حفي تحقير المرأة والحط من شأنها.

2. روايات منسوبة إلى الرسول حفي منع تولي المرأة أي ولاية.

3. فهم معيَّن للقرآن مضمونُه أنَّ شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل.

٥٥ / ٣٣٣