مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٧

وكل هذه الروايات تخالف منطق القرآن الذي تحدَّث عن حقوق الرجال والنساء وواجباتهم بما يتلاءم مع طبيعة وكينونة كل منهما دون الحديث بمنطق نقصان العقل والدين، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [النساء:32] وقال: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ اَوُ اُنثَى وَهُوَ مُومِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمُ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل:97].

*- المرتكز الثاني: روايات منسوبة إلى الرسول حفي منع تولي المرأة أية ولاية:

وهي رواية أبي بكرة قال: «لقد نفعني الله بكلمةٍ أيَّام الجمل لما بلغ النبي حأن فارساً ملكوا ابنة كسرى قال: لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة»(1)، وقد بيَّنا الطبيعة التاريخية السياسية لهذه الرواية، وتوجيهها في حقِّ أمِّ المؤمنين عائشة في معركة الجمل، مما يضعنا أمان عشرات الشكوك والاحتمالات حول مصداقية نسبة الرواية إلى مقام النبي ح.

ولو جئنا نقرأ مضمون الرواية وهو أنه «لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم إمراة» فسنجد أن هذا المضمون لا يمتُّ بصلة للدلالات القرآنية التي قرَّرت أنَّ الرجل والمرأة يؤجرون على العمل الصالح، وأنَّ بعضهم أولياء بعض في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي من المسؤوليات والشؤون العامَّة، ولم تقرِّر آيات الكتاب العزيز مبدأ منع تولية المرأة في تحمل المسؤوليات وتولي الشؤون العامة، لا نصاً ولا من خلال القواعد العامَّة.

فقراءة متأنية في آيات القرآن الكريم يتبين أنها أصلت لمبدأ العمل المشترك بين الرجال والنساء في تولي الشؤون العامة، دون تمييز لأحد من الجنسين على الآخر لأي سبب من الأسباب، قال الله تعالى: ﴿وَالْمُومِنُونَ وَالْمُومِنَاتُ بَعْضُهُمُ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُوتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:71].

فالله تعالى هنا أخبر أن المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض في القيام بالشؤون العامة من:

(1) 1 - سبق تخريجه.

٥٧ / ٣٣٣