مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠١*- نموذج السيدة مريم عليها السلام، التي كانت تتعبد في المحراب امتثالاً لأمر الله تعالى: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ عمران:43] ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَلَهَا زَكَرِيَّآءُ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّآءُ الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَّشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران:37].
*- نموذج زكريا عليه السلام ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلآَئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاَم بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيئًا مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران:39].فالإخبار عن (رجال) عمروا بيوتاً بالذكر والتسبيح عبر التاريخ شمل بأخبار القرآن الذكور والإناث.
2. قول الله تعالى: ﴿لَّمَسْجِدٌ اُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنَ اَوَّلِ يَوْمٍ اَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَّتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة:108].وهذا المسجد هو المسجد الذي كان يصلي فيه النبي عليه السلام، والأمر له بأن يقوم فيه، وهذا المسجد فيه (رجال) يحبون أن يتطهروا، والطهارة في القرآن تشمل الطهارة المعنوية والمادية: ﴿ذَالِكُم خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [البقرة:232]، ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر:4]، ﴿ذَالِكُمُ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ الأحزاب:53.
وهذه بلا شك لا يختص بها جنس الذكور، فالرجال الذين كانوا يرتادون مسجد النبي عليه السلام ويحبون أن يتطهروا يشمل الذكور والإناث، ويدل على ذلك أمران:
- قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف:31] فالمساجد يرتادها كل أحد من بني آدم، ولا يختص بها جنس الذكور.
أنه ورد في الأحاديث والسيرة أنه النساء كن يرتدن مسجد النبي عليه الصلاة والسلام ويحضرن الصلاة مع النبي الكريم، ومما ورد في ذلك من الأحاديث، حديث عائشة قالت: «كان النبي عليه السلام يصلي الفجر والنساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس والغبش»(1)، وفي رواية أخرى عنها: «لقد كان رسولُ اللَّهِ حالفَجر فيَشهَدُ معهُ نِساءٌ مِنَ المؤمناتِ مُتَلِّفعاتٍ في مُروطِهنَّ، ثمَّ يَرجِعنَ إِلى بيُوتِهنَّ ما يَعرِفُهنَّ أحد»(2).
(1) 1 - مسند الربيع، باب: في أوقات الصلاة، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم الحديث (181)؛ الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح، ط مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان.
(2) 2 - صحيح البخاري، باب: في كم تُصلِّي المرأةُ مِنَ الثيابِ، كتاب الصلاة، رقم الحديث (370)؛ محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، ج1، دار إحياء التراث العربي، لبنان، ص145.