مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٣لا أوقت في ذلك وقتا دون حسن التنقية والغسل، فإن أنقاه في مرة واحدة فليتوضأ به(1).
فعلى هذا نجد الحذر الشديد من أصحاب المدرسة الإباضية الأوائل في قبول الرواية. ثم حدث التساهل من القرن الثالث الهجري تقريبا، أو نهاية القرن الثاني الهجري(2).
ثم بدأ التغلغل في الفضائل والتي أجيزت عند عموم الأمَّة نقلها من طريق ضعيف، إلا أننا نجد في التطبيق العملي لا زالوا يأخذونها بحذر مع مراعاة أقوال المسلمين، أما في الاعتقاد فعندهم مبدأ عدم الأخذ بحديث الآحاد، وجعل القرآن محكما للرواية في هذا الجانب(3).
ولكن في الفترة المتأخرة بدأ تغلغل الرواية في كتب التراث الإباضي العُماني في الجانب العملي بصورة كبيرة جدا(4)، مع الحاجة إلى بحث استقصائي في الكتب المتأخرة لتحديد الفترة الزمنية، إلاَّ أنَّ جانب الاعتقاد ظلَّ مَصُونا عن التغلغل الروائي بصورة كبيرة.
الخطاب القرآني عند الإباضية منطلق للرواية:
يعتبر الخطاب الإباضي من أقدم الخطابات في المدارس الإسلامية لتقدُّم نشأتهم التاريخية، وعدم اقتصارهم في الحياة على الجانب العملي النظري فحسب، بل اهتموا بالجانب التطبيقي في نظرتهم إلى الحياة بوجه أخص، مع اهتمامهم أيضا
(1) -المدونة، مصدر سابق، ص 48.
(2) -وهذه بحاجة إلى دراسة استقرائية لكتب ومخطوطات القرن الثاني والثالث الهجري، وما ذكرته كان استنتاجا أوليا لا غير، فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله.
(3) -ولنا بحث في هذا سميناه: «عرض آراء الإمام الجويني من خلال كتاب اللمع على القرآن الكريم، مقارنة بالمذاهب الإسلامية»، مخطوط.
(4) -ينظر مثلا: غاية المطلوب في الأثر المنسوب، للشيخ عامر بن خميس المالكي، ط مكتبة الجيل الواعد، مسقط/ سلطنة عمان، ط1/ 1433هـ/ 2012م.