مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

بجمال أسلوبه والقدرة على الحكم عليه وتأثّره بالصّور البيانية التي يحتويها».(1)

ماذا نقرأ في هذه التّعريفات؟:

1 - إنّ النّظرة إلى التّذوّق الأدبي تختلف بحسب الثّقافة التي يحملها الشّخص الذي يتناوله، وبحسب الأهداف التي يسطّرها من معالجته النّصوص، وبحسب المجال الذي يشدّه، كمجال التّربية والتّعليم، أو الحقل الأدبي المحض وغيرهما. فإذا أكّد اللّغويون أنّه حاسّة فنّية وملكة بيانية، وقدرة على الحكم. وركّز التّربويون على كونه خبرة تأمّلية جمالية واستجابة انفعالية للنّصّ الأدبي .. فإنّنا نسجّل: إنّ بينهم اتّفاقًا على جوهر مفهوم التّذوّق، أو نقول بين النّظرتين تكامل، كلّ من الفريقين انطلق من طبيعة عمله، لكنّه كان يهدف إلى ما يرمي إليه الفريق الثّاني. وهو البحث عن الجمالية في النّصّ وتقديرها بحسب ما يطلبه تخصّصه وتهدي إليه اهتماماته وانشغالاته ..

2 - مهما يكن الاتّجاه الذي يحكم المنظّر، والاهتمامات التي تهيمن على نشاطه العلمي فإنّ القاسم المشترك في التّعريفات هو: البحث عن الجمال والحسن والمتعة والإبداع، وتنمية الوجدان، وإثارة الانفعال والعاطفة والحماسة في المتلقّي بطريقة معالجة الأثر الأدبي؛ قصد نقل عدوى التّأثّر فيه والإفادة منه: اقتداء وتقمّصًا لخصائص الشّخصيات التي تعالج أعمالها الأدبية، والتّشبّع بالقيم التي تتضمّنها الآثار الأدبية، التي تسهم في تطوير الحياة، وتحريك الهمم … باختصار تظهر هذه الاستجابة وهذا التّأثّر في سلوكه وممارساته.

3 - الإحساس بجمال النّصّ الأدبي، والقدرة على إصدار أحكام حوله.

4 - هو ملكة، يقوم على الاستعداد الفطري، الذي ينمو ويتطوّر بالممارسة والمران والتّأمّل في الآثار الأدبية، أي يكون صقل هذه الملكة بالخبرة، وطول الممارسة والمدارسة والتّمرّس.

5 – التّذوّق الأدبي بهمّ الطّرفين: المبدع والمتلقّي: «للتّذوّق أهميّة كبرى بالنّسبة للمبدع وللمتلقّي على حدّ سواء، وتتّضح أهميّته بالنّسبة للمبدع بعدما ينتهي من عمله إبداعاً وتأليفاً، ويعود هذا الأديب: شاعراً أو كاتباً إلى عمله لينقّحه أو يراجعه، فيضيف كلمة، أو يحذف أخرى، أو يغيّر في عناصر الصّورة الأدبية، أو ربّما يعدّل فكرة العمل كليّة … »

(1) -ينظرالدّكتور راضي فوزي حنفي، «مفهوم التّذوّق الأدبي» موقع منتديات بوابة العرب http://vb.arabsgate.com

٨٤ / ٣٣٣