مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥١أدبي يتكوّن من ألفاظ لغوية يختارها الأديب من اللّغة بطريقة مخصوصة، ليبني بها المعنى الذي يريد، وليعبّر عن الفكرة أو الأفكار التي يريد الإفصاح عنها، وهو في سبيل ذلك يسعى إلى إجادة صياغة النّصّ الأدبي ليكون مؤثّرا. ومهمة معلم الأدب أن يدرّب التّلاميذ على هذه المهارة، وذلك بمناقشتهم حول بعض الألفاظ والتّراكيب اللّغوية التي استخدمها الأديب، وبيان أثرها على وضوح المعنى أو غموضه، ومناسبتها لفكرة النّصّ، ومدى توفيق الأديب في اختياره لها، وإجراء المقارنات بين الألفاظ موضوع المناقشة وبين ألفاظ أخرى يمكن استخدامها بدلا منها(1).
ضوابط في تناول اللّغة
هناك قواعد وضوابط يجب مراعاتها في تناول اللّغة؛ لتؤدّي وظائفها المنوطة بها، وبخاصّة ما يخدم جانب التّذوّق الجمالي، هذه القواعد لا تخرج عن دائرة الأهداف المنشودة والمرسومة للسّير السويّ في الحياة، والنّهوض القويّ بالشّؤون، وتحقيق حقيقة عمارة الأرض التي استعمرها الله - عز وجل - الإنسان وجعله خليفة فيها. ومعظم هذه القواعد التي أشار إليها الدّارسون مرتبطة بدرس الأدب، أي أنيط دورها بمجال الأدب. من هذه القواعد والضّوابط:
1 - إنّ تدريس اللّغة العربية بالمنظور الحديث «ينبني أساسًا على ما يسمّى بفنون اللّغة، وهي أربعة: الاستماع، والحديث، والقراءة، والكتابة. وتسمّى هذه الفنون أحيانًا مهارات اللّغة، وربّما كان وراء اختيار كلمة (مهارة) هنا أنّ اللّغة أساسًا أداة اتّصال، والمهارة جزء أساسي وعامل مهمّ في دقّة الاتّصال وسرعته، كما أنّ اختيار كلمة (فن) تدلّ على أنّ الفرد حين يستخدم لغة يبتكر فيها ويبدع – علاوة على مراعاته لمبادئها العامّة … »(2).
إذا كانت اللّغة لا تدرّس إلاّ بفنّ، ولا تقدّم إلاّ بمهارة، وإذا كانت تحتاج إلى الدّقة والاقتدار … ؛لتمكينها أن تؤدّي وظيفتها بقوّة، وإذا كان الفرد لفنيّة اللّغة يمكن له أن يبدع ويبتكر بها … فإنّ هذه المواصفات تفرض على المتعامل معها أن يكون فنّانًا ليحسن تناولها،
(1) - ينظر منتدى موقع وادي العرب الجزائري http||www.wadilarab.com . المقال بعنوان: «مهارات التّذوّق الأدبي وأساليب المعلّم وإجراءاته لإكساب التّلاميذ تلك المهارات».
(2) - أساسيات تعليم اللّغة العربية، ص: 34.