مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٢ويتقن توظيفها، والجمال أساسًا هو عمل متقن .. بمعنى أنّ من يريد الاستثمار في اللّغة يجب أن يكون ذا حسّ مرهف، وذوق رفيع، ليتناول اللّغة بمنظور جمالي، فإنّ هذا الضّابط يعينها على الارتقاء بالذّوق الأدبي إلى المستوى العالي. ففي تدريس اللّغة العربية على أساس تناول فنون اللّغة أو مهاراتها يكون الإتقان، ويظهر الجمال والحسن، كلّ ذلك يحتاج إلى تكوين ذوق سليم وحسّ مرهف؛ لإدراك أسرار اللّغة.
2 - يرى أغلب المهتمّين بتدريس اللّغة أنّ يكون تناولها برؤية شمولية، ما ينتج عن ذلك التّعامل معها بفكر شمولي؛ تبعًا لأنّها محورٌ أساسٌ، تدور حولها حياة الإنسان، أي هي تُعنَى بحياته الشّاملة. ومكوّنات اللّغة ومقوّماتها التي تبني كيانها أو تقوم عليها أركانها كثيرة، لا يمكن فصلها في تقديمها والكشف عن كنهها. «فهناك شعور عام بالحاجة إلى النّظر إلى اللّغة على أنّها وحدة متكاملة، تترابط فروعها في كلٍّ منسجمٍ، وبالحاجة إلى دراسة اللّغة مرتبطةً بأنشطة التّلميذ خارج المدرسة، وبمسايرة اللّغة للتّطوّر العام في المجتمع المحلّي والعالمي، وإلى تجديد الوسائل المستخدمة في تعليمها، وإلى إعداد معلّمها إعدادًا جيّدًا، بتناول نموّه المهني والعلمي»(1).
3 - دراسة أساليب اللّغة؛ بربط أجزائها بعضها ببعض، وهذا لا يكون ولا يتمّ إلاّ في نصوص أدبية. يقول محمد المبارك: « … فيدرسون (أي الباحثون) أساليب اللّغة في ربط أجزاء الجملة، وربط الجمل بعضها ببعض، والصّلة بينها وبين ما يقابلها من الدّلالات والمفاهيم، وارتباط هذه المفاهيم في أذهان أهل اللّغة، وهو ما يطلق عليه علماءُ فقه اللّغة الفرنسيّون ( Syntaxe)، ويقابلها في العربية (نظم الكلام)، وقد استعملها أسلافنا في مثل هذا الموضع للنّثر، كما استعملوها للشّعر .. »(2).
4 - تناول اللّغة يُعنى بدراسة الألفاظ، والتّراكيب، وتلوين الأسلوب (وبخاصّة إلى خبر وإنشاء والدّافع إلى ذلك، وأثره على المتلقّي وفيه)، والصَّنعة الفنّية، والموسيقى .. هذه الدّراسة قد يقول قائل هي إلى الدّراسة الأدبية الشّاملة تنسب، لا إلى الدّراسة اللّفظية .. نقول: إذا كنّا نعدّ اللّفظة هي حجر الزّاوية في بناء النّصّ، بل في البناء الفنّي، والتّحليل