مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

والنّقد والمناقشة كلّها تتمحور حول الكلمات وعلاقاتها في ما بينها … فإنّ هذا لا يتعارض ولا يتناقض مع مضمون ما يحمله مصطلح دراسة الأسلوب اللّفظي أو فحواه. الغاية من التّركيز عليه، أو الإشارة إليه هو بيان أنّ دراسة اللّغة لا تنفصل عن الدّراسة الفنيّة الأدبية .. هذه المنهجية في الدّراسة تساعد على تكوين الذّوق الأدبي، الذي يبعد الجفاف والجمود والجفاء عن اللّغة في أثناء تناولها، أو حين التّعامل معها .. اللّفظة نفسها تحمل دلالة إذا كانت في سياق نظم، يحمل تجربة، يقول سيّد قطب: «والتّعبير في اللّغة يشمل كلّ صورة ذات دلالة، ولكنّه لا يصبح عملاً أدبيًا إلاّ حين يتناول تجربة شعورية معيّنة … »(1).

نثبت فيما يأتي تحليلاً لآيات سورة (العاديات)؛ نموذجًا لدارسة الأسلوب اللّفظي(2).

دراسة الأسلوب اللّفظي:

أ- الألفاظ: ورد في النّصّ نوعان من الألفاظ: أحدهما لتصوير المعاني الحسيّة، وكانت واضحة ودقيقة التّعبير (ضبح، موريات، مغيرات، أَثرْن، نقع، وَسَطْن)، أو مصوّرة (بُعثِر). ثانيهما: للتّعبير عن المعاني المجرّدة، وهي معانٍ عامّة (كنود، حبّ الخير، شهيد، خبير).

ب- صياغة الآيات، أو التّراكيب والجمل: كانت الآيات في ترتيبها وتركيبها متناسبة مع الأفكار وخصائصها، كما كان تنوّعها مقابلا لتنوّع الأفكار، وهي على العموم قصيرة في جميع أجزاء السّورة، متناسبة في قصرها مع سرعة الانتقال في تصوير الحركات، أو مع إيجاز الأفكار في التّحليل النّفسي، ومقتصرة على العناصر الأساسية للجملة، خالية من الزّوائد خلوّ الأفكار والمشاهد من التّفصيلات، متناسبة في تنوّعها وانتقالاتها مع تنوّع الموضوع، من فعلية غير مؤكّدة في القسم الأوّل، إلى اسمية مؤكّدة في القسم الثّالث.

ج- الموسيقى: تنقسم موسيقى السّورة إلى نغمات عدّة متناسبة مع أقسام النّصّ من الوجهة الفكرية والنّحوية. فالقسم الأوّل يتألّف من خمس فقرات موسيقية ذات نغمة

(1) - سيّد قطب، النّقد الأدبي أصوله ومناهجه، ط5، دار الشّروق، بيروت، القاهرة، 1403هـ/ 1983م، ص:9.

(2) - ينظر عبد الله الطّنطاوي ومحمد الحسناوي، في الدّراسة الأدبية تذوّق النّصّ الأدبي، دار الضّياء للنّشر والتّوزيع، عمّان، الأردن، 2001م، ص: 20، 28، 29.

٩٥ / ٣٣٣