مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

دقيق للأساليب، استعداد للإبداع … » هذه العمليّات لا يهدي إليها سوى الذّوق السّليم .. هذا دليل آخر يؤكّد دوره في تطوير الأداء الفنّي، انطلاقًا من اللّفظة. والتّذوق نفسه ينمو ويترقّى بالإفادة من تلك العمليّات. وكتابة النّصّ هو بناؤه وإنشاؤه، واللّفظة تعدّ جزءًا من بنيته، الذي لا يمكن تحليله إلاّ بكلّ أجزائه المكوّنة له. يقول الدّكتور عز الدّين إسماعيل: «والبنية في النّقد الحديث مجموعة متشابكة من العلاقات، تتوقّف فيها الأجزاء على بعضها، وترتبط كلّها بالنّصّ لتشكّل وحدة عضوية، وحين ندرس البناء الفنّي للنّصّ فإنّنا ندرس عباراته وصوره وموسيقاه وأفكاره وتركيباته اللّغوية والعواطف وعلاقة كلّ ذلك بعضه ببعض. وعليه فإنّ بناء النّصّ أوسع وأشمل من الأسلوب، الذي هو نسيج لغوي»(1).

اللّغة هي دائمًا المدار الذي تدور حوله الاهتمامات، وتحوط الدّراسات، وتحوم التّقريرات. فماذا يجب مراعاته في تدريس اللّغة العربية بخاصّة؟

ما يجب مراعاته في تدريس اللّغة العربية

لضمان النّجاح في تطبيق القواعد السّابقة، ومن خلالها نسير بناشئتنا - بخاصّة - في السّبيل الصّحيح لتكوين التّذوّق الأدبي الفنّي الجمالي فيهم، والارتقاء به إلى ما يعينهم على بناء الجانب اللّغوي في شخصيتهم العلمية والأدبية، نقدّم الملاحظات الآتية:

1 - نجتهد في جعلهم يدركون خصائص اللّغة العربية، ويعرفون أسرارها، ويحسّون بجمالياتها وفنّياتها .. ؛ حتّى ينشطوا لتداولها فيما بينهم، ويتعاملوا بها بما تستحقّ من برّ وتقدير وتكريم ..

2 - نحرص على تبسيط طرق تعليمها، وانتقاء الأساليب النّاجعة المناسبة في ذلك، واستعمال أحدث الوسائل في تدريس قواعدها.

3 - نهتمّ بإعداد المكوِّن فيها، وتوفير الجوّ الملائم والبيئة الصّالحة السّليمة لعمل المعلّم في هذا الفضاء ..

4 - هذا المعلّم المكوّن يجب أن تكون له معرفة خالصة باللّغة في كل ما يتّصل بها بسبب، وبخاصّة معرفة فنون اللّغة ومهاراتها ..

(1) - مدخل إلى تحليل النّصّ الأدبي، ص: 19، 20. ينظر الدّكتور عزّ الدّين إسماعيل، الأدب وفنونه، ط5، دار الفكر العربي، 1973م، 26، 27. والدّكتور صلاح فضل، نظرية البنائية في النّقد الأدبي، ط3، دار الشّؤون الثّقافية العامة، بغداد، 1987م، ص: 296، 297.

٩٧ / ٣٣٣