مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

في القارئ وتوجيهه، وتحويله من موقف إلى موقف، وإقناعه وتغييره تغييرًا تامًّا. إنّ كلّ لغة لها إمكاناتها، والعمل الأدبي يستغلّ أكبر قدر ممكن من هذه الإمكانات بصورة تبعده عن الانصباب في قوالب جامدة، وأشكال هندسية، لا محيد عنها، وتقرّبه من التّطوّر النّامي الذي يزخر بالحيوية والحركة»(1).

يحمل النَّصُّ الإشارات الآتية:

1– طاقات اللُّغة الكامنة يفجّرها الأدب، وعلى رأس هذه الإمكانات الإيحاء.

2– العمل الأدبي الصّحيح يبعد عن الجمود، ويحمي من البقاء أسير قوالب جاهزة، بل يعين على التّطوّر الإيجابي النّامي.

3– اللّغة الإيحائية تؤثّر في المتلقّي، وتبعث فيه القابلية للتّغيّر لمسايرة تطوّر الحياة، والتّأقلم مع المتغيّرات.

4– اللّغة المتدثّرة بالأدب تفعل فعلها السّحري في النّفوس والقلوب والعقول. كلّ هذا لن يحدث إلاّ إذا أحاطه ورفده تذوّق أدبي فنّيّ سليم، يدفع إلى الولوج إلى داخل النّفس والغوص فيها؛ فاللّغة رموزٌ لحالات نفسية، ومادةٌ فكرية ..

لماذا يقدر الدّرس الأدبي على تفجير طاقات اللّغة، ويعين على الارتقاء بالذّوق إلى الدّرجات العالية؟ لأنّ: «الدَّرس الأدبي أداة من أدوات التّهذيب الرّفيع الذي يصقل الإحساس، ويرهف المشاعر، وينقّي الوجدان، ويتاخم مكارم الأخلاق، كما أنّ الدّرس الأدبي النّاجح يسمو بصاحبه إلى مزيد من التّطلّع إلى آفاق الفن الأدبي العالية … »(2).

هذه الثّمرات التي ذكرها النّصّ هي من نتاج التّذوّق الذي يوفّره الدّرس الأدبي. وهو ما يطلب في تناول النّصوص الأدبية، وفي التّدرّب والتّمرّس على إدراك الجمال، والارتقاء بالذّوق الأدبي إلى آفاق عالية، والسّياحة به في فضاءات فسيحة.

(1) - اللّغة العربية في إطارها الاجتماعي، ص: 196.

(2) - في الدّراسة الأدبية تذوّق النّصّ الأدبي، ص: 9.

١١٢ / ٣٤١